إعلان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عودته إلى بيروت يوم الجمعة المقبل الموافق 8 فبراير الجاري، أي قبل 4 أيام من التاريخ المحدد لدعوة مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للبنان (11 الجاري) يحمل أكثر من رسالة للقادة اللبنانيين الذين فشلوا حتى اليوم في إجراء العملية الانتخابية، رغم أنهم توافقوا على شخص الرئيس، فالأمين العام الذي أرهقته متاهات السياسة اللبنانية وتفسيرات الدستور اللبناني، ونصائح البعض له بتعلم العربية، بدا من خلال تصريحات نشرت له في القاهرة، أن عودته إلى لبنان ستكون الأخيرة، وأن موعد الحادي عشر من فبراير هو الموعد الأخير لانتخاب الرئيس العتيد.
قد يسأل سائل، هل في تصريحات موسى تهديد للبنانيين ولزعمائهم، أم إن الأمين العام واثق من أن رحلته ستكون الأخيرة لما فيه مصلحة شعب لبنان؟
والجواب على هذا التساؤل سيحمله موسى نفسه، خاصة بعد أن شهدت شوارع بيروت وبعض المناطق حالة من عدم الاستقرار والتهديد للسلم الأهلي تجلت بصورة فظة يوم ما بات يعرف بـ"الأحد الأسود"، حيث سقط قتلى وجرحى محسوبون على المعارضة برصاص الجيش اللبناني.
سيبقى أمام موسى الذي غاص في التفسيرات اللغوية والعددية للمبادرة العربية مهام كثيرة، بعد الاجتماع الوزاري العربي الذي انعقد في 27 يناير الماضي، كما أن على جدول أعماله لقاءات تشمل الجميع.
ويرتبط نجاح تحديد موعد 11 الجاري، بنجاح اتصالات الأمين العام الاستباقية، وخاصة مع الفرقاء الأساسيين في المعارضة والأكثرية، خاصة أن البيان العربي المنقح يدعو إلى الحفاظ على روحية البيان الوزاري الحالي، وخاصة ما يتعلق بحق المقاومة في تحرير الأرض واستعادة الأسرى واحترام القرارات الدولية، وهو ما يطمئن المعارضة وخاصة حزب الله، يضاف إليه مواضيع عدة أبرزها المحكمة الدولية والعلاقة مع سوريا، وهو ما يطمئن الأكثرية.
على الأمين العام العائد إلى بيروت في موسم الجليد الذي يلف لبنان في هذه المرحلة العمل على إذابة جليد السمع وتسييل لغة الحوار بين مسؤوليه قبل أن تسيطر على الجميع لغة الإشارات غير المفهومة.
