المؤكد أن ما وقع عند بوابة صلاح الدين، لا يخدم أحداً. لا فلسطين، وبالتحديد غزة، بحاجة إليه؛ ولا مصر تريده. الاشتباك المؤسف، الذي حصل بين جمهور غزّاوي وبين قوات الشرطة المصرية والذي أدّى إلى سقوط قتيل وعشرات الجرحى؛ كان الطرفان بغنى عنه.
القطاع بحاجة إلى نافذة للتنفس؛ وليس له متنفس عربي آخر، غير الحدود المصرية. والقاهرة بفتحها لمعبر رفح، قبل أيام، ساعدت غزة على كسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليها مؤخراً.
مع ذلك بقي منسوب الاحتقان يرتفع، بين جانبي الحدود، منذ التدفق الفلسطيني من معبر رفح؛ قبل أكثر من أسبوع. رافق ذلك توتر في العلاقات، على إثر المناوشات التي حصلت في حينه، بين الجانبين.
التأفف والتذمر، المتبادلان، تمّ احتواؤهما، على ما تردّد، في لقاءات القاهرة بين الطرفين. وقد قيل إنهما توصلا لاتفاق حول أوضاع المعبر؛ يقضي بإقفاله أولاً، من جانب مصر، ثم العمل على إعادة تنظيمه. لكن يبدو أن الاتفاق بقيت فيه حلقات مفقودة. أو رخوة بأحسن أحوالها.
مصر شدّدت على سيادتها وضرورة احترامها. حق لا جدال فيه. «حماس» تؤكد، هي الأخرى، على حاجتها لخرق الحصار الخانق عليها. حق مشروع، لا خلاف حوله. ساندتها مصر في ذلك، بمطالبتها المتكررة لإسرائيل كي «تتحمل مسؤولياتها باعتبارها قوة احتلال».
الخلاف استمر حول إدارة المعبر. مصر تريد، في هذا الصدد، العودة إلى اتفاق 2005، الذي أناط شؤونه، بالسلطة الفلسطينية وإسرائيل والاتحاد الأوروبي.
حماس رفضت العودة إلى الوضع السابق؛ من باب أن كسر المعبر خلق معطيً جديداً، لابدّ وأن ينعكس في الترتيبات الجديدة. على هذه الخلفية وقعت المواجهة مرة ثانية؛ لكن هذه المرة مع سقوط ضحية وجرحى؛ وإطلاق نار. حاولت مجموعات فلسطينية اقتحام الحدود، قرب بوابة صلاح الدين. انفجر الاحتقان ووقعت المواجهة.
الجانب المصري شدّد على عزمه، في مسألة «فرض الأمن وضبط الحدود». تحدث بلغة حازمة. كما صعّد من لهجته إزاء محاولات فتح ثغرات على الحدود أو فتح معابر. «حماس»، من جهتها، أبدت تعاونها؛ والناطق باسمها قال بأنه لا يعرف ماذا حصل. كما اعتبرت الأمر حادثة عرضيّة؛ عادت الأوضاع بعدها إلى مجراها العادي وباتت تحت السيطرة.
كلام طيّب، بحدّ ذاته. المطلوب الاستمرارية في ترجمته. خاصة من جانب «حماس». فهي صاحبة المصلحة الأولى في الحفاظ على أي باب مفتوح، يحمي غزة من الاختناق، تحت وطأة الحصار. كسر الحدود، تكراراً، لا يلبي هذه الحاجة. فقط يكسبها زيادة التوتر مع مصر.
وهذا نقيض مصلحة غزة وأهلها. والتوتر يدفع إلى الاحتكاك ووقوع ما حصل؛ مع ما يجرّه من تداعيات. وإذا كان الحفاظ على علاقات طبيعية مع مصر، هو حاجة فلسطينية وبالذات غزّاوية ملحّة؛ فإن عودة الوضع الفلسطيني إلى حضن وحدته الوطنية ضرورة واجبة لا تقبل التأجيل.
فهي المفتاح لحل كافة الإشكالات، من المعابر إلى الحصار الإسرائيلي الجائر إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني؛ الذي بات استمراره على هذه الحال خسائر متراكمة، تتوالد أزمات وتعقيدات على غير انقطاع؛ وأرباحاً صافية لإسرائيل.
