لا يمكن أن تتحول قضية المعابر بين غزة ومصر إلى موضوع خلاف بين أصحاب الخندق الواحد، أي بين «حماس» والحكومة المصرية. كما أنه لا يمكن أن تتحول كذلك إلى مبرّر جديد للصراع بين «حماس» و «فتح».
تتمسّـك «حماس» بعدم العودة إلى ما قبل مرحلة اقتحام المعابر على الحدود مع مصر، و هي بذلك تستدعي سوء التفاهم مع مصر من ناحية، و تفاقم أزمتها مع «فتح» من ناحية أخرى، خاصة في ضوء فشل محاولات المصالحة بينهما.
وضعت إسرائيل الفلسطينيين في غزة في ظرف لم يكن معه من بد سوى اقتحام المعابر والتوجه نحومصر للتزوّد بحاجياتهم الأساسية الحياتية، بما خفّف عليهم بشكل كبير وطأة الحصار الاسرائيلي الظالم، وهو واجب أخوي أمّنته مصر، في وقت صمّت فيه الشرعية الدولية الآذان إزاء ما يحصل لفلسطينيين ، بل إن مجلس الأمن نفسه، لم يتخذ قرارا بإدانة الحصار القاتل الذي أقرّته إسرائيل ونفذته دون رأفة أو استثناء.
ولم تتحرك الشرعية الدولية لحماية المحاصرين أو لإجبار المحتل على القيام بواجبه كقوة احتلال.. ولم تتراجع إسرائيل وكان من الممكن أن يتفاقم ذلك الحصار ويزداد وضع المحاصرين خطورة، لولا سماح مصر بعبور الفلسطينيين اليها.
وإذا كانت «حماس» تعمل من أجل الخروج من هذه الأزمة بمكاسب سياسية، فإن القضية تظل أولا وأخيرا، قضية احتلال ينبغي أن تلعب فيها الشرعية الدولية الدور الموكول إليها بحفظ الأمن و السلم الدوليين.
فإيجاد حل للمعابر ينبغي أن يكون قضية الأمم المتحدة، إذ أنه يظل من غير المفهوم أن تواصل هذه المنظمة الدولية الاستقالة من مسؤولياتها في القضية الفلسطينية ، وأن تلتقي في ذلك مع إسرائيل أيضا التي دفعت الكرة الى الملعب المصري متجاهلة كل ما يحدث، و كأنها ليست السبب الأول والأخير في أزمة المعابر وفي كل الأزمات الأخرى التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وربما هي بصدد انتظار أن تستفحل الأزمة أكثر لتعلن حلمها القديم المتجدد برفع سيطرتها عن غزة، مفتعلة بذلك قضية جديدة.
كما أنه على «حماس» من ناحية أخرى، أن تنشد في كل مساعيها (وحتى خلال محاولاتها إحراز المكاسب السياسية) الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية ومزيد دعمها وتأكيدها، لأن ذلك هو المكسب الرئيسي أولا و الذي به، تتحقق كل الآمال والحقوق الوطنية ثانيا.
