تتواصل الصراعات العسكرية في العديد من دول القارة الافريقية ولعل ما يحدث في كينيا والصومال وتشاد وفي دارفور وغيرها من الدول يعد احد الاسباب المباشرة في تعثر التنمية المستدامة في هذه الدول وضياع الكثير من الثروات وايضا الموارد البشرية في اطار تلك الصراعات والتي اصبح بعضها مزمنا كما هو الحال في الصومال وايضا مسألة دارفور.

ان قمة الاتحاد الافريقي والتي اختتمت اعمالها مؤخرا في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا لم تستطع ايجاد قرارات حاسمة حتى على صعيد احدث الصراعات خاصة في تشاد وكينيا والتي وصلت الى مرحلة حرجة تنذر بحروب اهلية وبالتالي تتحول الى صراعات مزمنة كما البقية في اجزاء واسعة من القارة الافريقية.

ان دور الاتحاد الافريقي خاصة في ظل الاوضاع المتردية في افريقيا يعد محوريا حيث لا يمكن السكوت على ما يحصل في تلك الدول من مواجهات مسلحة طاحنة تكون الشعوب هي الضحية لتلك الصراعات مما لا يعطي الفرصة للبناء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين اوضاع الناس المعيشية في ظل تصاعد نسب الفقر والامراض الفتاكة ونقص فرص التعليم وعدم وجود المياه النقية وضعف الخدمات.

القارة الافريقية في مرحلة ما بعد الاستقلال في حاجة ماسة الى السلام والى الاستقرار بعد معاناة قاسية في مرحلة الاستعمار والذي الكثير من ثروات افريقيا ومن هنا فان الحكمة تستدعي من حكماء افريقيا ان يستشعروا الاخطار المحدقة بالعديد من الدول الافريقية والتي تعيش اوضاعا سياسية واقتصادية معقدة وفي ظل تواصل النزاعات المسلحة في اكثر من بلد لعل اكثرها صعوبة هي الاوضاع في تشاهد حيث المواجهة في العاصمة انجامينا وما حولها.

لقد اهدرت القارة الافريقية الكثير من الموارد المادية والبشرية في اطار صراعاتها التي لا تتوقف ولعل السودان الشقيق هو احد النماذج الذي عانى الامرين والذي لا يزال يعاني من الازمة في اقليم دارفور والامل كبير في أن يتم تجاوز هذه الازمة حتى تستقر الاحوال في دارفور وكذالك الحال ينطبق على كينيا والصومال وتشاد وبقية الدول الافريقية والتي تعاني من المشكلات والصراعات الداخلية مما انعكس بالسلب على مجمل اوضاع الناس الحياتية.

ان مستقبل افريقيا وتقدمها وازدهارها سوف يتوقف على مسألة السلوك السياسي وانهاء الصراعات والتوجه الي مجال حل القضايا من خلال الحوار وتثبيت اركان الديمقراطية والشفافية والاهتمام بالانسان وايجاد تنمية متوازنة من خلال استغلال الثروات الواسعة والتي تحويها اراضي القارة المترامية الاطراف.

تواصل الصراعات لن يؤدي سوى الى مزيد من المشكلات وعدم الاستقرار والى تنامي الفقر والجوع والامراض وتعاسة البشر ومن هنا فان المنطق يقول بان افريقيا امامها فرصة تاريخية لانهاء كل الصراعات والتطلع الى مستقبل افضل من خلال انتهاج لغة الحوار بعيدا عن لغة القوة والمجابهة العسكرية والتي لا تحل الامور بل تعقدها .

لقد عانت العديد من دول القارة لسنوات طويلة من الحروب الداخلية ومن التدخلات الخارجية وجاء الوقت لان يقوم الاتحاد الافريقي بدور طليعي من اجل حل كل الاشكالات السياسية وان تضع دول القارة اولى خطواتها على طريق التنمية والنماء والبناء لصالح الانسان الافريقي ولعل نموذج دولة كجنوب افريقيا يكون حافزا لبقية دول القارة خاصة جنوب الصحراء وبقية الدول التي تعاني من الصراعات.

فجنوب افريقيا والتي عانت من التفرقة العنصرية والظلم نجحت في التغلب على كل المشكلات وتوحد ابناؤها من كل الاعراق لبناء بلدهم والتي حققت طفرات في مجال الاقتصاد والصناعة والمجالات الاخرى واصبح التعايش السلمي هو سمة اساسية للناس وبالتالي كان النجاح حليف جنوب افريقيا والتي تعد الان عملاق افريقيا الاول.