يكتسب تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني اهمية تحقيق تقدم ملموس في عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين استنادا الى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية اهمية اضافية إن لجهة التوقيت الذي يأتي في ظروف اقليمية حرجة وخصوصا اسرائيلية وفلسطينية بعد التطورات التي حدثت سواء في ما خص تداعيات تقرير فينوغراد وقرار حزب العمل البقاء في الائتلاف الحكومي الراهن ما يفتح الطريق على امكانية حدوث تقدم في عملية السلام ام في ما حدث على الحدود والمعابر الفاصلة بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية.

كذلك الحال لجهة المناسبة التي جاءت اقوال جلالته من خلالها وهي لقاؤه يوم امس وفدا برلمانيا من مجموعة ميدبرج يمثلون 25 بلدا اوروبيا في اشارة الى اهمية الدور الاوروبي في عملية السلام والذي دأب جلالة الملك على حث الاتحاد الاوروبي على لعب دور اكثر فاعلية وحضورا في عملية السلام وخصوصا القضايا العالقة في مفاوضات الوضع النهائي.

من هنا جاءت اشارة جلالته الى مرجعية عملية السلام بما هي قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية لتؤكد في جملة ما تؤكد عليه ان اعتماد هذه المرجعية هو الكفيل بايجاد تسوية عادلة ودائمة للنزاع العربي الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بما يفرض بالضرورة ان يتمتع القادة الاسرائيليون والفلسطينيون بالشجاعة اللازمة للتوصل الى السلام المنشود.

تحذير جلالة الملك المتجدد من الانعكاسات السلبية للسياسات الاسرائيلية وبشكل خاص في بناء المستوطنات يؤشر الى عمق القلق الاردني على مستقبل عملية السلام والجهود المبذولة لمساعدة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في المضي قدما في المفاوضات التي تبحث في قضايا الوضع النهائي وبخاصة ان الاردن كان وما يزال في مقدمة الدول العربية والعالمية على حد سواء التي ترفض الاستيطان شكلا وموضوعا ودائم التحذير من المخاطر الجدية على عملية السلام اذا ما استمر هذا السلوك الاسرائيلي غير الشرعي وغير المنسجم مع القانون الدولي.

وفي كلمات واضحة لا تقبل التأويل او القراءة المغايرة جاء جواب جلالته حول اولوية التطبيع على السلام حاسما في شأن ان دور الساسة يقوم اولا على اعطاء شعوبهم الفرصة لبناء المستقبل ثم تأتي الخطوة اللاحقة التي تتمثل في تحرك الناس لاستغلال الفرص المتاحة من تعاون ومشروعات اقتصادية اذ ليس من الممكن بالقطع ان يتحرك الناس فيما آلة القتل مستمرة في عملها ..

نحن امام قراءة ملكية دقيقة للمشهدين الاقليمي والدولي ولفت نظر المجتمع الدولي الى ان اهمية عامل الوقت في هذا الشأن وخصوصا ان العام الحالي هو مفترق طرق بالنسبة للشرق الاوسط حيث يجب الاختيار بين السلام والاستقرار وعكسهما وبما يفرض على الاسرة الدولية مساعدة القيادتين الفلسطينية والاسرائيلية على تحقيق مستقبل للفلسطينيين وسلام للاسرائيليين.

جملة القول ان جلالة الملك في لقائه مع وفد مجموعة ميدبرج البرلماني الاوروبي اعاد تذكير الجميع بثوابت ومرجعيات الدبلوماسية الاردنية وقراءتها الدقيقة والتي اثبتت الايام صحتها ودقتها للصراع الفلسطيني الاسرائيلي وايضا بمصالح الاردن في قضايا الوضع النهائي كقضايا اللاجئين والقدس والامن والمياه والحدود فضلا عن تمسك الاردن بحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وفقا لقرارات الشرعية الدولية التي لا تسقط بالتقادم.