من منا لا يتمنى أن يحظى بمحبة الناس؟ ومن منا لا تتوق نفسه لأن يكون في قلب كل من هم حوله ليشعر بالسعادة والرضا، لأنه أرضى ربه وأرضاهم ونال ما يتمناه من أسباب تجعله أكثر سعادة واطمئنانا؟

محبة الناس لا يمكننا شراؤها، لأنها نعمة يسبغها الله على خيرة عباده، أولئك الذين يحبهم ليستحقوا محبة أهل السماء والقبول عند أهل الأرض. مناسبة حديثنا عن المحبة صورة ضمت شخصيات كثيرة، متفاوتة في الأعمار والمناصب؛ فيها شيخ هرم وطفل صغير، بينهما شباب في مقتبل أعمارهم، شخصيات سياسية، اقتصادية، اجتماعية، إدارية، جاءت جميعها تهنئ سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وأخاه سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم بمناسبة المناصب الجديدة التي تقلداها.

فقد توافدت الجموع من كل الإمارات على قصر زعبيل مهنئة، مباركة بولاية عهد جديد لسمو الشيخ حمدان الذي ما جاءه الناس تملقاً ولا نفاقاً، بل ساقتهم قلوبهم قبل أقدامهم لتهنئته، وكأنهم بذلك يعبرون عن تقديرهم لتلك المواقف التي عرفوها عنه، وأحبوه من خلالها بعد أن اكتسب قاعدة شعبية كبيرة بين شعب الإمارات، فهو الفارس، الشاعر، الرياضي، والإنسان الذي اكتسب من جده المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد، ووالده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم سمات القائد الذي يلتحم بشعبه كي يصبحا شيئا واحدا، فلا يرى نفسه أفضل منهم.

ولا يترفع عن مخالطتهم، بل نجده مشاركا لهم في كل المناسبات، في صورة قلما نجدها لدى قائد. هذه الصفات التي اكتسبها سمو الشيخ حمدان بن محمد والتي نلخصها في كلمة واحدة هي «الشعبية»، هي الصفات التي قربته من الناس، وجعلتهم يتسابقون على تهنئته من القلوب لا نفاقا ولا تزلفا، فالنفاق والتزلف لا يليقان بمن ترفع عنهما وعاش على فطرته منذ عرفناه وحتى أصبح وليا للعهد.

لم تكن البيئة التي تربى فيها سمو الشيخ حمدان بيئة عادية لأنها ضمت شخصيات عظيمة تركت آثارها في الماضي ووضعت بصماتها على المستقبل، لكن البيئة وحدها لا يمكن أن تكون الوسيلة الوحيدة للشخص كي يحظى بمحبة الناس، أو يحقق النجاح الذي يسعى إليه، ولو كانت المسألة بهذه الصورة لوجدنا الناس سواسية، لكن الاستعداد الشخصي عند الفرد هو ما يجعله قادرا على الاستفادة من كل ما يتاح له حوله.

شاب مثله في مقتبل العمر وفي الأيام الأولى لتوليه منصبا هاما بحجم ولاية العهد لم يكف عن الاستماع للآخرين وسؤالهم والحرص على النهل من خبراتهم، واضعا نفسه في مدرسة ليست لها فصول تبدأ بها أو تنتهي عندها؛ إنها مدرسة الحياة التي يلتقط فيها ضالته أنى وجدها، الأمر الذي كان دافعا أكبر لأن يلتف الجميع، مسؤولين ورجال أعمال ومواطنين عاديين حوله، وهم سعيدون بالاقتراب من قلب اتسع لهم رغم انشغاله بمسؤوليات تتزاحم على عقله وقلبه، لكنها لم تبعده خطوة واحدة عمن أحبوه.

«المناصب لا تضيف لنا بل نحن من يضيف إلى هذه المناصب». نعم يا فزاع، أمثالك ممن ملكوا قلوب الناس بتواضعهم وصدقهم وإخلاصهم، ومن هم حريصون على الاستفادة من خبرات كل من التفوا حولهم لابد وأنهم يضيفون الكثير لمناصبهم التي يتقلدونها ويسبغون عليها صفات لا يسبغها إلا أولئك الذين لا يكترثون للمنصب قدر اكتراثهم بأن يكونوا أهلا له وعلى قدر المسؤولية فيجعلون المنصب يتشرف بهم.

«فزاع» كنت ومازلت قريبا إلى شعب الإمارات، مواطنين ومقيمين، لصورتك مكان في كل منزل وحي، وقبل هذا كله، في كل قلب، لأن من يتربع على عرش القلوب تصغر في عينه كل عروش الدنيا، وأنت أهل لعرش القلوب والمناصب التي تضيف إليها ولا تضيف إليك.

maysaghadeer@yahoo.com