حوار الطرشان الذي دار لمرة واحدة في بيروت بعد طول رفض من جانب فريق السلطة بضغوط أميركية معلنة، بين الجنرال ميشيل عون ممثل فريق المعارضة اللبنانية والرئيس أمين الجميل والنائب سعد الحريري ممثلا فريق السلطة وبرعاية الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لم يسفر عن أي تقدم بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لحل الأزمة الرئاسية، لتمسك كل طرف بمواقفه السابقة في تفسير المبادرة العربية لحل أزمة الرئاسة اللبنانية!

والحوار الذي لم يبدأ أصلا، ولا لمرة واحدة في القاهرة لاستمرار رفض السلطة الفلسطينية المنتخبة للحوار مع الحكومة الحمساوية المنتخبة (المقالة) إلا بشروط.

والذي دعا إليه الرئيس المصري حسني مبارك لفتح الطريق للمصالحة الوطنية بما يفتح معبر رفح الحدودي المصري الفلسطيني، مما أدى إلى إجراء الحكومة المصرية مباحثات منفصلة مع فريق السلطة الفتحاوي برئاسة محمود عباس وفريق المعارضة الحمساوي برئاسة خالد مشعل كل على حدة لم يسفر أيضا عن أي تقدم سوى الاتفاق على ضبط الحدود!

كل هذا يشير بوضوح إلى الواقع المتردي الذي وصلت إليه الحالة العربية ويعكس المشهد المؤسف والباعث على القلق في الساحتين الفلسطينية واللبنانية باعتبارهما المشكلتين الساخنتين اللتين تستأثران الآن بالاهتمام والأولوية للنظام الرسمي العربي وللجماهير الشعبية العربية على السواء.

وإذا كنا لانكشف أي سر في القول بأن الضغوط الأميركية المعلنة تسعي في اتجاه منع الحوار، وسد الطريق على استعادة الوحدة الوطنية في لبنان، وتسعى لإشعال الفتنة الأهلية لتقسيم لبنان، وسعت وفشلت في القضاء على المقاومة الإسلامية اللبنانية وتصفها بالإرهاب، وتنحاز إلى فريق السلطة التي ترى المعارضة أنها غير شرعية لافتقادها للشروط الميثاقية والدستورية.

وإذا كنا لانكشف أيضا أي سر في القول إن الضغوط الإسرائيلية المعلنة تسعى في اتجاه منع الحوار، وسد الطريق على استعادة الوحدة الوطنية في فلسطين، وتشترط على رئيس السلطة محمود عباس عدم الحوار مع حماس، وتسعى لإشعال الفتنة الأهلية بتحريضها للسلطة بقيادة «فتح» بالقضاء على المقاومة الإسلامية بقيادة «حماس» التي تصفها بالإرهاب، كخطوة أولى لتطبيق «خارطة الطريق» الأميركية.

فماذا يمكننا القول إزاء ما يجرى بما لا يترجم ما هو وطني أو عربي أو إسلامي، وبماذا يمكننا وصف الواقع الفلسطيني واللبناني الذي يبدو منزلقا في اتجاه تطبيق للأجندة وللشروط وللضغوط الصهيو أميركية؟!!

وإذا كنا لا نذيع سرا إذا رأينا النظام العربي الرسمي في «أنابوليس» يقبل بالرئاسة الأميركية بديلا عن الأمم المتحدة، لحل المسألة الفلسطينية بخارطة الطريق الأميركية الدافعة من أول بند إلى إشعال الحرب الأهلية في فلسطين بديلا عن المبادرة العربية»!

كذلك نحن لا نذيع سرا أيضا إذا رأينا أن الرؤية العربية الرسمية في غالبيتها تكاد تتماهى مع الرؤية الصهيو أميركية في نظرتها المتوجسة وفى تعاملها الحذر مع المقاومة الوطنية الفلسطينية بقيادة «حركة حماس»، والمقاومة الوطنية اللبنانية بقيادة «حزب الله»، ولا ترى شرعية إلا لفريق السلطة في فلسطين وفى لبنان، فماذا يمكننا أن نقول عن الوضع العربي الحالي، وبماذا يمكننا وصف الحالة العربية الراهنة والواهنة؟!

وإذا لم يكن أمامنا بد من الاعتراف بواقع الانقسام الوطني بين مشروعين، وبواقع الاختلاف بين أجندتين وفريقين فلا سبيل لتجاوز الاختلاف إلا بالائتلاف، ولا سبيل لتجاوز الانقسام إلا باستعادة الوحدة الوطنية بالحوار وانتقال كل فريق إلى مواقع الفريق الآخر والتخلي عن الارتهان لأي طرف خارجي والارتهان فقط للمصلحة الوطنية العليا حينما يعلو الوطن على السلطة وحينما يعلو المبدأ على المصلحة.