هناك اختلافات في وجهات النظر العربية تجاه أكثر من مشكلة وقضية، وربما خلافات عربية ـ عربية، هذه حقيقة يعرفها حتى المواطن العادي، وهناك أيضاً خلافات عربية ـ غربية تأخذ أشكالاً متعددة من التصعيد، وهذا كذلك معروف من الجميع، ولكن ما يدعو إلى التفاؤل الشديد على هذا الصعيد أن إسرائيل الطرف الأساسي، وربما الوحيد، في كل هذه الاختلافات والخلافات.

وبشيء من التفصيل فإسرائيل هي الطرف الثاني في الصراع العربي ـ الصهيوني الذي يمتد لنحو ستين عاماً، وهو الصراع الذي شكّل السبب الأساسي لكل ما واجهه ويواجهه العرب من مشاكل بعضهم مع بعضهم الآخر أولاً، ومع الآخرين ثانياً، وهذا لا يحتاج إلى أدلة، فهو واقع معيش ومعروف، ومع ذلك، ومن خلال إلقاء نظرة على الواقع العربي الراهن مثلاً نجد إسرائيل موجودة حتى العظم في ما جرى للعراق وما نتج عنه من تمزق عربي، وموجودة في ما يجري للبنان من فتن طائفية ومذهبية ومن مشروعات تقسيمية، وموجودة كذلك في ما يعانيه السودان من مشاكل داخلية، وفق ما أكدت جهات دولية محايدة. ‏

وأكثر من ذلك، فإذا جرى تفحّص الاختلافات في وجهات النظر بين هذه الدولة العربية وتلك يمكن بسهولة رؤية العامل الإسرائيلي المؤجج لتلك الاختلافات سواء بشكل مباشر أو عبر الحليف الأميركي الذي لا يوفر أية وسيلة إلا ويستخدمها إذا ما كان الأمر يتعلق بإسرائيل. ‏

وعليه يبدو من غير المفاجئ في هذه المرحلة رؤية هذا التصعيد في التحركات الإسرائيلية التخريبية في المنطقة، فحكومة أولمرت تريد إنهاء القضية الفلسطينية وفق ما تراه مناسباً إسرائيلياً، وبأسرع وقت ممكن. ‏

وإدارة بوش الغارقة في مستنقعي الحرب العراقية والأفغانية تريد الخروج من مآزقها العسكرية والسياسية والاقتصادية على حساب العرب وحدهم، ولو اقتضى الأمر ممارسة الضغوط وتوجيه الاتهامات، والانجرار نحو التهديد بالقوة أحياناً. ‏

حكومة أولمرت وإدارة بوش ليستا مجرد حليفتين استراتيجيتين عاديتين، بل تعملان وتنسقان معاً على مدار الساعة لإيقاع الضرر بالعرب، والحؤول دون تلاقيهم في موقف واحد من شأنه، فيما لو تحقق، أن يقلب الطاولة على رؤوس الجميع، وأن يعيد تصويب الأوضاع بما لا يرضي هاتين الحليفتين اللتين أقامتا تحالفهما أصلاً ضد العرب. ‏

لذلك يصح مئة في المئة القول: فتّش عن إسرائيل في كل ما يواجهه العرب من اختلافات في الرؤى، وخلافات في المواقف أحياناً، فالعامل الإسرائيلي أُوجد أساساً من أجل هذا الهدف التخريبي، وهذا يؤدي دوره في هذه المرحلة ـ للأسف الشديد ـ على أتم شكل. ‏

ولذلك يجدر بالعرب أن يكونوا أكثر من حذرين، وأن يسارعوا إلى اجتثاث هذا العامل الإسرائيلي بأي شكل كان حتى يعودوا إلى عروبتهم الحقيقية. ‏