الإعلان المصري عن إغلاق معبر رفح بالتعاون مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ، وعدم سماح القاهرة أبدًا بتكرار ما حدث عند المعبر، كما جاء على لسان المتحدث باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد ، لا يعني انتهاء الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بشكل كامل ، حيث لا تزال هناك المعوقات الإسرائيلية كما هي وتهدد بحدوث الأزمة مرة أخرى ، إذ لا تزال إسرائيل تفرض سياسة العقاب الجماعي ، وتجوقل الموت من فوق رؤوس الفلسطينيين ومن تحت أرجلهم ، غير آبهة بحقوق الإنسان التي يفترض أن تحميها القوانين والشرعية الدولية في الأراضي الفلسطينية.

وبين إصرار حماس على إدارة المعابر وبين الرفض الإسرائيلي وكذلك رفض السلطة الفلسطينية لذلك ، كون الأولى كيان احتلال يتولى مسؤولية المعبر والثانية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني ، مؤشرات على أن إسرائيل ستعمل على جلب الضغوط الدولية لمساندتها في منع حماس ، وهو ما ينذر بعودتها إلى فرض الحصار الخانق وقطع إمدادات الكهرباء والماء والغذاء والدواء.

وما دامت المؤشرات تنبئ ببقاء الأمر على ما هو عليه ، فإن المسؤولية تقع الآن على عاتق الفرقاء الفلسطينيين في النأي بأنفسهم عن حالة الشقاق ، والأخذ بما آلت إليه الأحداث اللاإنسانية في قطاع غزة بعين الاعتبار، والخروج من هذا الوضع المؤلم الذي يئن تحته الشعب الفلسطيني، وأن يضعوا في أذهانهم أن هذا الشعب إذا كان قد وجد أحضانًا على الجانب الآخر تنقذهم من حالة الجوع والآلام ، وهذا أمر يحسب لمصر ، وهو بلا شك أعطى قوة للموقف المصري ، الذي طالما حذر إسرائيل من سياسة التصعيد ، وحث الفلسطينيين على عدم الاختلاف ووضع معاناتهم فوق أولوياتهم ، فإن هذا الموقف أيضًا يتعرض لضغوط دولية قوية، وهناك اتفاقات تحكم الإشراف على المعابر توجب على الأطراف احترامها..

ولا سبيل إلى التغلب على الألاعيب الإسرائيلية إلا بالالتفاف حول السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس وتقوية موقفه الذي يعتمد على سياسة رمي الكرة في الملعب الإسرائيلي ، وبالتالي فضح إسرائيل أمام المجتمع الدولي ، وهنا يستوجب الامتناع عن إعطائها الذرائع ، كما هو حاصل الآن حيث تبرر جرائمها في غزة بوقف ما يسمى الصواريخ المصنوعة من الصفيح والتي أثبتت عدم فعاليتها ، فإذا ما أصيب إسرائيلي بسببها سقط مقابله عشرات الشهداء ، فالمقاومة لا تقتصر على السلاح فقط ، وإنما هناك مقاومة سلمية تشمل سياسة الحوار وتشكيل الوعي العام وبناء تحالفات مع جهات ذات ثقل دولي واستمالة الفاعلين الدوليين.

من الجانب الآخر على إسرائيل أن توقن تمامًا أن سياسة التركيع التي تمارسها بحق الشعب الفلسطيني لن تجديها نفعًا، وقد أثبتت الأيام أن العنف لا يولد إلا العنف، وما دام هناك حق فإن أصحابه لن يصمتوا عن استرداده بأي وسيلة كانت تمكنهم من حقهم ، وعلى المجتمع الدولي أن يستشعر حجم الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني ، ويعمل على التخفيف من معاناته، وتطليق سياسة الانحياز الأعمى التي يتبناها مع إسرائيل، فحق الأمان والسلام وحرية التعبير ولقمة العيش ومقاومة الاحتلال تكفلها الشرائع السماوية والقوانين الدولية.