مازال بعض المسؤولين عن التعليم العالي يعتقدون أن المعدل التراكمي الذي يحصل عليه الطالب في الجامعة مقياس يعتمد عليه لقبول الطالب في برامج الدراسات العليا، ويغيب عن بعضهم أن المعدل التراكمي محكوم بعدة عوامل تؤثر على تحصيل الطالب طوال سنوات الدراسة.

وهذه العوامل قد تؤثر في انخفاض معدله التراكمي، لكن ذلك لا يعني البتة أن الطالب غير قادر على إكمال دراسته العليا، ولا يعني الحكم عليه طوال عمره من خلال سنوات معدودة قضاها في الجامعة.

مناسبة حديثنا هذا شكوى تقدمت بها مجموعة من الموظفات في الوزارات الاتحادية، فقد أنهين الدراسة الجامعية وحصلن على درجة البكالوريوس والدبلوم العالي، ويشهد لهن بأداء متميز في العمل، ولديهن طموحات وآمال كبيرة لا تقف عند حد الدرجة العلمية التي حصلن عليها، ولا عند الوظيفة التي يعملن فيها حاليا.

مشكلتهن تتلخص في رغبتهن في إكمال الدراسات العليا للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه، لكن الجامعات في الدولة ترفضهن بسبب أن المعدل التراكمي أقل من 3 نقاط، وهو المعدل الذي تشترطه غالبية الجامعات.

لذا فإنهن يرون أن هذا الشرط تعجيزي ويتساءلن قائلات: ما أهمية الشهادة التي حصلنا عليها إذا كانت لا تعطينا الحق في الحصول على مستوى تعليمي أعلى؟ وما ذنبنا إن كانت طموحاتنا العلمية كبيرة؟ ألا يشفع لنا هذا الطموح والتميز الوظيفي؟ ولماذا يقف المعدل التراكمي حجر عثرة في طريقنا؟

بصراحة مطلبهن حق مشروع ولابد من أن نرفع له القبعة في وقت أصبحنا نبحث فيه عن همم عالية في التعليم. ونتفق معهن في أن الشهادة الجامعية لابد وان تؤهل صاحبها لإكمال دراسته العليا، خاصة إن كان ذلك على حسابه الشخصي. لو تساءلنا عن عدد الموظفين الحاصلين على درجة الماجستير أو الدكتوراه في الدولة ومن جامعات معترف بها دوليا لوجدناهم قليلين،

وعددهم لايرتقي لمستوى طموحات الدولة التي تهتم بالتعليم وتشجع عليه دون أن تضع حدودا لطموحات المتعلمين. لذا فإننا نستغرب وضع شروط تحول دون إكمال الطلاب دراساتهم العليا والاستزادة من العلم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، خاصة إن كان هذا العائق هو المعدل التراكمي لشهادة البكالوريوس.

هناك طلبة حصلوا على الماجستير والدكتوراه من جامعات في الخارج، باعت لهم تلك الشهادات ومنحتهم إياها بمقابل مادي، وذلك أمر لا يخفى على أي منا، خاصة بعد أن كشفت بعض الجهات الرسمية التزوير في تلك الشهادات أو عدم كفاءة الحاصلين عليها.

ومما يجدر ذكره هو أن هناك طلابا لم يحصلوا على معدلات عالية في الثانوية العامة، وتخرجوا بامتياز من الجامعة والعكس، الأمر الذي يعني انه لا يمكن الاعتماد على نتائج التحصيل في مرحلة دراسية معينة للحكم على ما بعدها من مراحل.

لذا فإننا ومن منطلق إيماننا بالطموح العلمي وتقديرنا للراغبين في الاستزادة فيه، نأمل على الجامعات التي تطرح برامج للدراسات العليا، أن تقلل من شروطها التعجيزية لاسيما ذات الصلة بالمعدل التراكمي،

وان تستعيض عن ذلك باختبارات قبول تحدد مستوى الطالب وقدرته على إكمال دراسته في التخصص الذي يتوافق مع ميوله واهتماماته، فما نؤمن به هو أن الدراسة عملية مرهقة وشاقة ولا يقبل عليها إلا جاد، فلماذا نقفل الأبواب في وجوه الطموحين؟.

maysaghadeer@yahoo.com