كثرت وزادت عن الحد وحان الوقت لوقف شلالات الدماء التي تنزف على الطرقات في حوادث السير التي زادت معدلاتها عن حدود العقل والمنطق، وأصبحت أرقام الوفيات في سجلات شرطة المرور والمستشفيات فوق المعدلات لأكثر دول العالم سكاناً، بل وأكثرها في وفيات حوادث المرور.
حوادث يتسبب البشر في غالبيتها مع وجود عوامل أخرى تقف وراءها في بعض الأوقات، وعادة ما تكون السيارة هي أداة القتل، ليس بسبب السرعة الزائدة أو القيادة بتهور بل ربما لخلل في السيارة الجديدة، كما حدث مع الشاب ناصر في إمارة عجمان الذي اقتنى سيارة جديدة من فئة الدفع الرباعي،
ومنذ لحظة استخراجها من الوكالة، وهو يسمع بها صوتاً لم يرتح له فراجعهم أكثر من مرة وأدخل السيارة في الورشة التي تتبع الوكالة في عجمان ولم يسمع منهم سوى التطمينات بأن السيارة سليمة ولا داعي لمخاوفه وقلقه.
انصاع وأطمأن لما سمعه من الفنيين في ورشة الوكالة وخرج يقود السيارة، لكن الصوت لم ينقطع والقيادة ليست كما ينبغي، خاصة وأنه عليم ببواطن الأسرار فيها،
فما كان منه إلا أن عاد إليهم وطلب رفع السيارة، ليكتشف أن قطعة مهمة في السيارة تسمى «الرود» وتحافظ على ميزانية السيارة وعصب العجلات بها عطب، فما كان من العمال إلا أن قاموا بتثبيت القطعة البلاستيكية فيها بلاصق حتى يرتبط بالقطعة الحديدية فيتوقف الصوت الذي يصدر منه.
ثار الشاب لما رآى وخاطب المدير الإقليمي للوكالة في جبل علي في دبي الذي اهتم بموضوعه وتسلم منه سيارته بعد أن أعطاه أخرى يستعملها ريثما ينتهي تصليح سيارته، ومازال الموضوع عالقاً ولا تزال السيارة جاثمة مكانها، ولكن ليس هنا مربط الفرس ولا المشكلة في سيارة تأخر إصلاح العطب فيها.
بل المشكلة في الإهمال الذي يبديه البعض حيال عطب صغير كان في الإمكان أن يؤدي إلى كارثة تودي بحياة من في السيارة، خاصة وأن السيارة ذات دفع رباعي والسرعة فيها واردة الاحتمال، علاوة على خشونة القيادة فيها على الرمال والمرتفعات والمنخفضات، كان من الممكن بكل بساطة أن يحدث خلل في توازنها يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.
نسمع عن حوادث السير وانشطار السيارات فيها وتدهورها، وتروح الأرواح ضحايا، وتذهب معهم الأسباب الحقيقية لمقتلهم والعوامل التي ساعدت في ذلك، التي لابد من الموقوف عندها ملياً، ومع الوقفة الجادة ينبغي وضع اليد على مكامن أخرى لأنواع من الخلل، فكلها تسهم بشكل أو بآخر في سحق الأرواح وإزهاقها.
