تمكنت روسيا في السنوات الأخيرة من تحقيق الاستقرار في الاقتصاد، وادخار احتياطيات كبيرة من الذهب والعملات مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية عندما كانت البورصة الروسية تنمو بنسبة 70% في العام غير أن النمو أو الزيادة الموعودة بنسبة 30% يمكن أن تجعل روسيا برغم ذلك وسادة الأمان للمستثمرين الأجانب.

نتائج عام 2007 دلت على استقرار الاقتصاد الروسي. الذي لم يتأثر بشكل ملحوظ بالأزمة المالية العالمية. إلى أن روسيا تستطيع مساعدة المجتمع الدولي في التخفيف من وطأة الأزمة المالية التي ألمت بأسواق العالم.

جزيرة الاستقرار إحدى المصطلحات التي درج على استخدامها على نطاق واسع في العقد الماضي. حيث يبحث المستثمرون عن ملاجئ خلال الأزمات المالية العالمية مثل الأزمة المالية الآسيوية 1997ـ 1998 التي بدأت في جنوب شرق آسيا ثم انتشرت فيما بعد إلى روسيا وأميركا اللاتينية، حيث أثارت حالات من العجز وخلقت سوابق في تخفيض قيمة العملات الوطنية.

إن اقتصاد روسيا مستقر ولها أرصدة عملاقة للذهب والعملة الصعبة وتزيد واردات الميزانية عن النفقات وأسعار النفط. ويضمن كل ذلك الدرجة المطلوبة من الأمن ويؤثر تأثيراً إيجابياً في اقتصاد روسيا،

والأسواق الروسية ازدادت بالرغم من انخفاض أسعار الأسهم ثابتاً بالنسبة إلى التأثير السلبي للأسواق الآسيوية والغربية. كما أن أكثر الأوراق المالية الروسية لم تُقدّر حق تقدير، اختلافاً عن الأسواق العالمية البالغة الحرارة إلى درجة أكبر مما هو المطلوب. ولذلك سيبدأ أصحاب التوظيفات قريباً في شرائها بالجملة.

صدمة أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة جمدت أسواق الأسهم ووضعت شكوكاً في كفاءة آليات إعادة تمويل البنوك. حيث كان ينظر إلى روسيا بشكل حقيقي على إنها وسادة الأمان وهذا أمر منطقي لأن الأزمة الآسيوية في 1997 أحدثت عجزاً في ديون الدولة المحلية وسببت خوفاً غير مسبوق في سوق الأسهم وركوداً اقتصادياً لاحقاً،

في تلك الفترة كان ينظر إلى روسيا على أنها خالقة مشكلات وليست دولة آمنة على الرغم من أن اتجاه الرساميل إلى روسيا كان قد تحسن بشكل طفيف في بداية عام 2000 إلا انه لم ينظر إليها أحد على إنها ملاذ مناسب خلال أزمة شركات الاتصالات الأميركية حيث كان ينظر إلى روسيا على نطاق واسع على أنها غير محصنة. ومن الصعب التوقع بأحوالها المستقبلية.

روسيا الآن في وضع فريد في الاستفادة من المناخ الاقتصادي الحالي حيث إنها بعيدة كل البعد عن أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة وتستمر في الاستفادة من أسعار النفط المرتفعة والمستمرة في الارتفاع والتي سوف تتجاوز بشكل واضح الأسقف التي يتم وضعها في الميزانية الروسية.

وتعد التوقعات باستمرار النمو الاقتصادي في روسيا بمعدل في احتياطياتها من الذهب والعملات الأجنبية. ومن المتوقع أن يدفع الازدهار الاستهلاكي بالاقتصاد الروسي إلى ارتفاعات جديدة في الوقت الذي يسعى فيه المستثمرون الدوليون إلى الحصول على تطمينات بشأن مخاطراتهم بنقل الأموال من الأصول الأميركية والأوروبية إلى أوعية مالية تتمتع بربحية عالية وأمان أكبر.

إن الاستقرار السياسي في روسيا هو أحد العناصر الاستراتيجية الإيجابية إذ أن الانتخابات الرئاسية المقبلة لن تحدث زلازل كبيرة في الحياة السياسية في روسيا كما أن أي تغيير جذري في سياستها الاقتصادية يبدو أيضاً انه أمر غير محتمل بعد الانتخابات،

ويبدو أن السيناريو الأكثر احتمالاً سيقبل بوتين بأن يصبح رئيس الحكومة ويعد ذلك بأربع سنوات أخرى من الاستقرار السياسي في روسيا وإذا مضت الأمور بهذا السيناريو، فإننا نتوقع تنفيذاً متسارعاً لمشاريع وطنية لها الأولوية في تطوير البنية التحتية وبناء المساكن والرعاية الصحية والزراعة إضافة إلى مضاعفة الجهود من أجل تشجيع النمو في التصنيع.

والشيء الوحيد الذي يمكن أن يؤثر سلباً بشكل حقيقي على التوقعات المستقبلية لروسيا هو أن تنافسها دولة أخرى على هذا الدور وتأتي المنافسة في ذلك من الاقتصادات سريعة النمو في الصين والهند والدول التي على غرار روسيا تشهد طفرة بسبب الأسعار العالية بشكل قياسي للنفط.

مع ذلك فأن اهتمام المستثمرين الدوليين بها يتزايد، وتبدو روسيا جذابة حتى على الرغم من خلفياتها وذلك لأن اقتصادها أكثر تنوعاً ونظامها المصرفي أفضل تطوراً.