بعد أسبوع من صدامات ضواحي بيروت الدموية؛ وقبل أسبوع من موعد الجلسة المقررة لانتخاب رئيس جديد في لبنان؛ يبدو الوضع اللبناني وكأنه يسارع الخطى، كما لم يحصل من قبل، نحو الدخول في دائرة الخطر؛ الأمني والسياسي والدستوري؛ غير المسبوق.
الانسداد طال أمده. الوساطات والمبادرات تهاوت، الواحدة بعد الأخرى. سقوط 8 قتلى وعدد من الجرحى على تخوم العاصمة، زاد الطين بلّة. استمرار حصول إطلاق نار أثناء الليل، عند بعض الحواجز العسكرية في الضواحي والهبوط الحاد في لغة السجال،
الذي تحوّل من مستوى التراشق المعتاد إلى مستوى الكلام النابي المتبادل؛ كله تراكم وتضافر مع بعضه ليضع الأزمة على حافة الهاوية. وثمة ما يدعو إلى التخوف من أن تكون قوة الديناميت التي ولّدتها هذه الخلطة الشديدة الالتهاب، من النوع القادر على الخروج عن السيطرة.
يزيد من سوداوية المشهد أن الأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، المكلف من قبل وزراء الخارجية العرب بالعودة إلى بيروت لتعويم المبادرة العربية؛ لم يحدد بعد موعداً لهذه العودة. المانع، وفق ما يتردد، أنه لم يوفق بعد في امتلاك العدة اللازمة لفتح الباب؛ الذي سبق وقال، لدى مغادرته بيروت في المرة الأخيرة، إن بالإمكان فتحه.
العقبات ليست مستعصية فقط، بل تورمت؛ والأجواء تلبدت أكثر،في الداخل اللبناني كما في المحيط الإقليمي. وبالتحديد في الوضع العربي؛ الذي ليس سرّا، أن انقساماته كبيرة بخصوص لبنان. في ظلّ هذه المعطيات، الأنظار تتجه نحو الأمين العام.
فلو جاء من غير ضمانات، تكون مهمته مهددة باللاجدوى؛ كما كان الأمر في المرات السابقة. وإذا لم يرجع إلى بيروت، يكون ذلك بمثابة إعلان بأن الحالة ميئوس منها. وهو ما لا يقوى لبنان ولا الوضع العربي، على احتماله.
الوقت ضاغط. فقط سبعة أيام ويحل موعد جلسة الانتخاب؛ بعد ثلاثة عشر تأجيلاّ لها. وحسب المعطيات الراهنة والمتفاقمة، يبدو هذا الموعد في مهبّ الريح؛ بأحسن أحواله. كما يبدو أن الجيش الذي بقي المؤسسة الأكثر تماسكاً والأكثر ضماناً للأمن في لبنان، هو اليوم في عين العاصفة. خاصة بعد حصول توقيفات في صفوفه،
حسب ما تردد، إثر حوادث الأسبوع الماضي. وعليه فإن المهمة العاجلة الآن تتمثل في وقف عملية الاندفاع نحو الارتطام بالقاع. النجاح مرتبط باجتراح صيغة، إذا لم يكن لانتخاب رئيس ـ الذي كان ولا يزال المدخل الرئيسي ـ فعلى الأقل لتجميد التدهور.
كأن يصار إلى ترتيب عقد مؤتمر وطني؛ أو لبناني عربي مشترك؛ يكون فرصة لالتقاط الأنفاس. صحيح أن الخيارات ضئيلة. لكن الأزمة اللبنانية باتت بدرجة المريض الذي صار الوقت أحد أكبر أعدائه؛ إذا ما ترك على حالته الراهنة، الشديدة العطب.
لذا فالاستدراك مطلوب؛ وبصورة مستعجلة..جداً. لبنان بحاجة إليه. وكذلك الوضع العربي،عشية قمته الدورية؛ التي باتت على مسافة أسابيع قليلة. فليس سرّاً أن نجاحها وربما انعقادها، صار يتأثر إلى حدّ بعيد بمسار الأزمة اللبنانية. ولا خلاف أن معالجة هذه الأخيرة، مصلحة عربية عامة.
