قبل أن ينهي وفد حركة حماس مباحثاته في القاهرة حول الحوار مع حركة فتح واعادة تنظيم الاوضاع علي الحدود المصرية الفلسطينية‏,‏ خرج احد كوادر كتائب القسام التابعة للحركة يهدد بتفجير السياج الحدودي بين مصر وقطاع غزة لمنع اي محاولة لتنظيم عملية العبور علي الحدود‏,‏ وحاولت بعض الشاحنات الفلسطينية اجتياز بوابة صلاح الدين الي رفح دون الالتزام بالضوابط التي تطبقها قوات الامن المصرية‏.‏

وهذه السلوكيات تطرح مؤشرات خطيرة حول مدي مصداقية بعض الاجنحة داخل حركة حماس مما جري أخيرا علي الحدود المصرية الفلسطينية‏,‏ ومدي جديتها في التوصل الي حل حقيقي ينهي معاناة اهلنا في غزة في اطار الوحدة الوطنية الفلسطينية‏,‏ وفي مواجهة الحصار الاسرائيلي‏,‏ وليس علي حساب تهديد الامن القومي المصري‏,‏ ومعاقبة مصر علي موقفها التاريخي الداعم والمساند الدائم للحق الفلسطيني‏.‏

لقد خاضت مصر ـ ولاتزال ـ معركة دبلوماسية لرفع الحصار الاسرائيلي عن غزة واعادة فتح المعابر الحدودية‏,‏ واجرت اتصالات مكثفة مع كل الاطراف الدولية والاقليمية المعنية بهذا الامر‏,‏ وخاصة مع الجانب الأوروبي الذي يعد طرفا اساسيا في اتفاقية ادارة المعابر‏,‏ واستكملت هذه الاتصالات بمباحثات مباشرة مع خافيير سولانا المنسق الاعلي للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي‏,‏ وكان من اهم نتائج هذه الاتصالات موافقة الاتحاد الاوروبي مبدئيا علي عودة مراقبيه الي المعابر اذا توافرت الضمانات اللازمة بعدم تعرضهم الي اي مخاطر‏.‏

وليس سرا ان اهم عقبة الآن امام اعادة تشغيل المعابر الحدودية هي الخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية‏,‏ وان توصل السلطة الفلسطينية وحركة حماس الي اتفاق ينهي الخلافات بينهما هو السبيل الوحيد‏,‏ ليس فقط لحل مشكلة المعابر‏,‏ وإنما لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني ومواجهة التحديات الاسرائيلية بوحدة الصف‏,‏ وليس بمحاولة زعزعة استقرار المناطق الحدودية مع مصر‏.‏