على الرغم مما حققته الدولة من انجازات يشار إليها بالبنان، وعلى الرغم من تأكيدها في كل مناسبة على أهمية الإنسان وتنميته والاستثمار فيه باعتبارها أولوية، إلا أننا مازلنا نشعر بأن الاهتمام بالإنسان المعاق أو ذوي الاحتياجات الخاصة مازال محدوداً ولا يرقى إلى طموحات المجتمع.

ولا يتناسب مع كل الانجازات المادية والبشرية التي تحققت حتى الآن. الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن سبب غياب خطة إستراتيجية على مستوى الدولة تستهدف الاهتمام بهذه الفئة، وتسعى لجعلهم ينخرطون في المجتمع الذي ينبغي عليه أن يوفر لهم كل احتياجاتهم ليصبحوا قادرين على التكيف مع أبناء جلدتهم من غير المعاقين.

لا نبالغ في شكوانا، إذ يكفينا أن نسترجع على سبيل المثال عدد المراكز الخاصة بهذه الفئة، والإمكانات المادية المخصصة لها، والاعتبارات الموضوعة لها في كل مجال وقطاع، عندها سندرك أن ما نتحدث عنه صحيح بدرجة كبيرة بعيدة عن المبالغة.

بالأمس أعلن مصرف الشارقة الإسلامي عن تنفيذ الشكل النهائي لأول جهاز صراف آلي لمستخدمي الكراسي المتحركة من ذوي الاحتياجات الخاصة على مستوى الشرق الأوسط. ويتوقع تسلم الجهاز خلال الربع الأول من العام الحالي. وحسب المصرف فإن مستخدمي الجهاز سيتمكنون من إجراء العمليات المعتادة كافة لأجهزة الصراف الآلي.

استوقفتنا هذه المبادرة وإن كانت من القطاع المصرفي الخاص لأنها عكست اهتمام هذه الجهة بفئة من فئات المجتمع لا ينبغي تجاهلها، ولا ينبغي الاكتفاء بتخصيص مواقف سيارات أو دورات مياه خاصة بها في المرافق العامة لأن احتياجاتها تفوق ذلك بكثير لاسيما وأن أسراً في الدولة تعيل هؤلاء الأبناء وتشعر بمعاناة كبيرة على اثر عدم توافر المراكز والمدارس والمرافق المخصصة لهم والتي تعينهم على النهوض بمسؤولياتهم.

المعاقون أو ذوو الاحتياجات الخاصة أفراد لهم احتياجاتهم ولديهم طاقات كامنة لابد من الاستثمار فيها، فمنهم المتعلم والمثقف والرياضي والحرفي والاقتصادي وربما ما هو أكثر من ذلك، لكننا للأسف لم نول هذه الفئة حقها من الاهتمام والتركيز لنكشف عن طاقات غابت عن الساحة المحلية لأن الاهتمام بها غاب عنا. الإعاقة الجسدية لا تعني إعاقة الطموح، ولا تعني حصر المعاق في زاوية، فهو في البداية والنهاية إنسان له حقوق وعليه واجبات، ومن واجب المجتمع أن يقدم له الدعم الذي يحتاجه ماديا كان أو معنويا.

قد يقول قائل إن الدولة تضع هذه الفئة تحت مظلة الضمان الاجتماعي وتنفق عليه لكن واقع الحال يثبت أن حاجة المعاق لا تنحصر في المادة فحسب، إذا كان أولياء أمور يشكون عدم قدرتهم على الترفيه عن أبنائهم كما يحب، أو غياب الاستشاريين الذين يساعدون في تربيتهم وتوجيههم فكيف هي الحال بمن يتحمل مسؤولية معاق؟

في الدول الغربية المتقدمة يتم توفير كافة الاحتياجات للمعاقين، ونجد المعاقين منتجين ومبدعين ومتعايشين مع أفراد المجتمع دون أدنى حرج، ولديهم مدارس ومراكز يمنحون فيها جل حقوقهم، ويمارسون فيها هواياتهم تحت إشراف فريق مختص يعرف كيف يتعامل مع المعاق.

هذا بالإضافة إلى مجمل الخدمات في المرافق العامة التي لا تجعل المعاق يشعر بنفسه مختلفا عن الآخرين، وبالتالي لا يقل ولا يختلف إنتاجه وخدمته لمجتمعه عن غير المعاقين. نأمل أن تحظى فئة المعاقين، ذوو الاحتياجات الخاصة بمزيد من الاهتمام خلال المرحلة المقبلة خاصة وان عددهم ليس بالكبير في الدولة لكن ذلك لا يعني عدم استحقاقاتهم ميزانيات تنفق عليهم وتستثمر فيهم أخذا بمبدأ الاستثمار والتنمية في الإنسان.

maysaghadeer@yahoo.com