تحاول اسرائيل منذ انهيار الجدار الفاصل بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية استثمار الوضع الجديد للتملص من مسؤولياتها التي يفرضها القانون الدولي وتصدير الأزمة الى مصر الشقيقة التي تدرك ابعاد اللعبة الاسرائيلية المكشوفة وتتعامل معها وفق أطر قانونية وأخلاقية بعيداً عن الضجيج الاعلامي والتصعيد الذي تريد اسرائيل من خلفه التخلص من قطاع غزة سكانا وجغرافيا وفصلا مقصودا عن الضفة الغربية التي تشكل مع القطاع والقدس الشرقية وحدة جغرافية واحدة وتنطبق عليها قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار 242 دون ان ننسى خريطة الطريق أيضا..

من هنا يمكن قراءة ردود الفعل الاسرائيلية والدعوات الاعلامية والسياسية داخل النخبة الحزبية في اطار الحملات المتواصلة التي تحاول تحميل القاهرة مسؤولية ما يوصف بعمليات تهريب الاسلحة والاشخاص عبر الانفاق التي تدعي اسرائيل انه يتم حفرها باستمرار وهو الذي سيؤدي لاحقا الى تزايد قوة المنظمات والفصائل الفلسطينية داخل القطاع..

لا تنطلي هذه الاحابيل الاسرائيلية على أحد وقد آن الأوان لحكومة اولمرت ان تستخلص العبر وان تستفيد من دروس التاريخ، قريبها والبعيد وأن تتوقف عن عمليات القتل والقصف والاغتيالات والتهديد بعملية عسكرية ضخمة في قطاع غزة وأن تبادر الى رفع الحصار الظالم الذي فرضته على أهالي القطاع هذا الحصار وتلك الاجراءات التي ترتقي الى جريمة حرب ضد الانسانية وتبدو للجميع كعقاب جماعي لا يجيزه القانون الدولي ولا اتفاقية جنيف..

استمرار اسرائيل في التعامل باستخفاف مع السلطة الفلسطينية وعدم ابداء جدية في المفاوضات حول الوضع النهائي المستمرة منذ شهرين على انتهاء لقاء انابوليس وعدم حصول أي تقدم جوهري على الارض بل إن حكومة اولمرت تواصل اصدار تصاريح البناء لعشرات الآلاف من الشقق السكنية في القدس الشرقية وفي المستوطنات المحيطة بها ناهيك عن عدم تنفيذ التعهدات الاسرائيلية بازالة المستوطنات الموصوفة بأنها عشوائية وعدم ازالة أي من حواجز الاذلال والتنكيل بالفلسطينيين المنتشرة بكثافة على اراضي الضفة الغربية المقطعة الاوصال، يكشف بوضوح محاولة اسرائيل اطلاق المزيد من الدخان وابعاد الانظار عن ازدرائها لعملية السلام ومراهنتها على لعبة شراء الوقت وتصدير ازمة قطاع غزة الى مصر بانتظار تقرير فينوغراد الذي سينشر يوم بعد غد الاربعاء والذي قد يحدد المستقبل السياسي لاولمرت شخصيا ومصير الائتلاف الحكومي القائم والذي لا يمكن لأحد ان يقبل قيام الاسرائيليين بكتابة جدول أعمال المنطقة ما يستدعي تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته وعلى رأسه الولايات المتحدة الاميركية.