عاد العنف ليضرب العاصمة العراقية بغداد مجددا, وليلقي بظلال من الشك على مدى فعالية الاستراتيجية الأميركية الراهنة لمواجهة العنف, والتي تعتمد بالأساس على زيادة عدد القوات الأميركية في بغداد والعراق عموما.
ويؤكد التفجيران الانتحاريان اللذان قامت بهما سيدتان أمس واسفرا عن مصرع72 وإصابة149 آخرين, ان الورقة التي يلوح بها الرئيس الأميركي جورج بوش على الدوام والخاصة بنجاح قوات الاحتلال في خفض معدل العنف, لم تعد تحظى بالمصداقية.
خصوصا مع تحذيرات عديد من الخبراء بأن العنف الذي كاد يودي بالعراق الى حافة الحرب الأهلية يمكن ان يعود من جديد ما لم يتم التعامل مع الأوضاع الراهنة في إطار أكبر يكون للبعد السياسي الدور الرئيسي فيه.
وإذا كان الرئيس بوش يفاخر في كل خطاباته وتصريحاته بما تحقق من تراجع للعنف في بغداد إلا أن ما لا يريد ان يعترف به هو أن الأفق السياسي مازال مسدودا تقريبا, حيث تبدو عملية المصالحة السياسية بين الفئات المكونة للشعب العراقي بعيدة المنال.
ثم إن الإدارة الأميركية, في ذروة نشوتها بتراجع معدلات العنف, تتغافل عن ان السبب الحقيقي للأزمة هو الاحتلال الأميركي الذي لابد ان يكون هناك جدول زمني لإنهائه, وهو ما ترفضه الإدارة بالطبع..
ويبدو ان الرئيس بوش ليس من الوارد اتخاذ قرار استراتيجي بشأن الوضع في العراق, وانه سيظل يتمسك بموقفه الراهن الرافض لجدولة الانسحاب تاركا للرئيس الأميركي المقبل مسئولية اتخاذ القرار.
وهذا يعني ان الاحوال في العراق ستظل هشة ويمكن ان تتعرض لنكسة عنيفة في حالة تكرار التفجيرات وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا نتيجتها.
