حمل مطلع فبراير الجاري البشرى لشعب إمارة دبي بتولي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية عهد دبي، وتولي سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم منصب نائب حاكم دبي، بشرى حملت معها رسائل ثمينة.
مضى عامان على تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مقاليد الحكم في إمارة دبي، وقد حقق في هذين العامين انجازات كثيرة لم تقل عن تلك الانجازات التي حققها قبل توليه مقاليد الحكم في دبي ورئاسة مجلس الوزراء.
وقد كانت لسموه رؤى أبرزها الإيمان بالقيادات الشابة ودعمها ومساندتها، انطلاقا من طبيعة المجتمع الشاب. تولي سمو الشيخ حمدان بن محمد ولاية العهد، وتعيين سمو الشيخ مكتوم بن محمد كنائب للحاكم يعكس رؤية والدهما وإيمانه بالطاقات الشابة.
سمو الشيخ حمدان بن محمد وسمو الشيخ مكتوم بن محمد لم يصلا إلى هذين المنصبين دون تهيئة، فقد عمد الوالد قبل سنوات إلى تأهيلهما وإسناد العديد من المسؤوليات إليهما، وقد شاركاه المسؤولية مبكرا وتواجدا معه في كثير من المناسبات والمحافل الدولية، وكانت لهما أنشطة بارزة شاطرا فيها الشعب اهتماماته، وهاهما اليوم يعتليان مناصب أعلى ومسؤوليات أكثر ثقلا.
ونحن واثقون بأن الله عز وجل سيعينهما على تحمل ما أوكل إليهما وسيكتب لهما التوفيق، وسيكونان نموذجاً لقيادات شابة يحتذى بها. إمارة دبي قطعت شوطا كبيرا في سجل الإنجازات التي تحققت منذ أيام المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد، والتي أكملها المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم وصولا إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
واتخذت الإمارة طوال السنوات الماضية أسلوبا إداريا متميزا، الأمر الذي يعني أن الأرض ممهدة لسمو الشيخ حمدان ومكتوم بن محمد ليكملا هذه الانجازات بنفس المستوى والأداء. لكن العبء سيكون اكبر لان المسؤولية الملقاة على عاتقهما تكمن في الحفاظ على الانجازات التي تحققت، والإضافة لهذه الانجازات بصورة اكبر أسوة بمن تولى العهد قبلهما.
إن الآمال معقودة على هذه القيادات الشابة التي نثق بأنها ستنهل من تاريخ حافل، ومن قيادات سبقتها لما وصلت إليه، لتواصل المسيرة بأسلوب القائد الذي يسير إلى الأمام يغير ويصحح ويحاسب ويكافئ وفق رؤية واضحة واستراتيجية محددة في نموذج إداري مختلف.
وذلك كله لن يكتمل إلا بإدارة تقترب فيها القيادات من الشعب بقلب مفتوح وعقل واعٍ يستوعب الجميع، في مجالس شبيهة بمجالس الشيخ راشد بن سعيد، ومحمد بن راشد التي كانت برلمانات شعبية تعد من أسباب ما نحن فيه من رغد العيش وأمنه واستقراره.
قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في كتاب «رؤيتي»: (إن في الروح القيادية أصالة عميقة وجذوراً ضاربة في الوراثة والفطرة، وأغصاناً تصقلها مؤثرات عدة مثل الزمن والحكمة والعلم والخبرة والتجربة والمهارة والاحتكاك بالآخرين والاطلاع على خبراتهم وتجاربهم وحكمتهم ومهاراتهم).
الروح القيادية موجودة وهي متأصلة في سموهما، ولابد من صقلها بالاستفادة من زمن خصب وجدا فيه، ومن حكمة ينهلانها من قيادات عاشراها، وخبرات يكتسبانها خلال ممارسة العمل الذي يتيح لهما تجربة يتعلمان منها الكثير وتضيف إليهما مهارات لا يمكن اكتساب جلها إلا بالاحتكاك مع الآخرين والاستفادة منهم.
نبارك لسمو الشيخ حمدان بن محمد وسمو الشيخ مكتوم بن محمد ونقول لسموهما نتمنى لكما كل التوفيق في عهد تحققان فيه طموحات وآمال شعبكما بقلوب مخلصة وسواعد لا تعرف التعب وعقول لا تكل التفكير في صناعة النجاح.
