تناولت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقريرها السنوي الأخير أوضاع حقوق الإنسان في كل أركان الدنيا تقريباً إذ لم تسلم من انتقاداتها حتى بعض الدول الغربية التي لا تتشدق بحرصها على حقوق الإنسان فحسب.

بل تذهب إلى حد التهديد بالتدخل العسكري لوقف انتهاك هذه الحقوق في بلدان بعينها.. وسجلت المنظمة في تقريرها أن الولايات المتحدة لا تزال تنتهك حقوق الإنسان الأساسية من خلال الإبقاء على مراكز اعتقال سرية في الخارج واعتقال أشخاص بطريقة غير شرعية ومبررة استخدام التعذيب. ورأت أن الولايات المتحدة وأوروبا تقبلان ب«حكام مستبدين يقدمون أنفسهم على أنهم ديمقراطيون» في دول تنتهك حقوق الإنسان.

وإذا كان ما أوردته المنظمة الغربية عن انتهاك الغرب لحقوق الإنسان يضفي مصداقية مطلوبة على تقاريرها المثيرة دائماً للجدل، فإن من الضروري الوقوف عند ما سجلته المنظمة بشأن حقوق الإنسان في العالم العربي سلباً أو إيجاباً..

ويجدر بالتنويه خصوصاً ما ذهبت إليه المنظمة من الإدانة الصريحة للحصار المفروض على غزة، معتبرة انه يشكل عقوبة جماعية تضرب 5. 1 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع.. كما أكدت المنظمة أن أوضاع حقوق الإنسان في العراق تدهورت خلال العام 2007

وخصوصاً مع استمرار العنف ضد المدنيين، مشيرة إلى أن «الكثير من الهجمات تعمد إيقاع اكبر عدد ممكن من الضحايا المدنيين وبث الرعب في نفوسهم وخصوصاً تلك التي استهدفت الأسواق والمدارس وأماكن العبادة» وتلك حقائق لا تنتطح حولها عنزتان.

ولعل أكثر النقاط التي يجدر الوقوف عندها هي تلك المتعلقة بأزمة إقليم دارفور السوداني، إذ أشار التقرير إلى أن كل الأطراف الضالعة في النزاع، أي الحكومة والمتمردين ارتكبت فظائع ضد المدنيين... وهذا، بحق، أمر يندى له الجبين.

ومعلوم أن الأطراف المتناحرة في دارفور منذ حوالي خمس سنوات هي الجيش الحكومي وحلفاؤه من مسلحي الميليشيات من جهة ومختلف فصائل المتمردين الموقعين وغير الموقعين لاتفاق السلام.

وقال التقرير إن انتشار المجموعات المسلحة التي تتواجه في ما بينها ومع القوات الحكومية وحلفائها لا يشكل تحدياً لمبادرات السلام فحسب، بل يخلف على الأرض وضعاً لا يمكن التكهن به للمدنيين وقوات حفظ السلام ووكالات العمل الإنساني.

ويتهم التقرير الحكومة السودانية بأنها المسؤول الرئيسي عن الفوضى في دارفور بشنها هجمات على المدنيين ورفضها معاقبة الذين يرتكبون انتهاكات. وأشار التقرير إلى رفض الخرطوم التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في تسليم أحد أعضاء الحكومة السودانية وقائد للجنجويد متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد البشرية.

وقال التقرير إن الحكومة السودانية تواصل كذلك عرقلة نشر قوة مشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة رغم موافقتها على عمل هذه القوة في دارفور. وأشار التقرير كذلك إلى استهداف مهمة الاتحاد الأفريقي في السودان باعتداء أدى إلى مقتل عشرة من جنود حفظ السلام في جنوب دارفور.

وقال التقرير إن منظمات المساعدة الإنسانية لم تفلت من العنف إذ قتل 12 عاملاً في هذا المجال في الأشهر التسعة الأولى من العام 2007.وإذا كان الأمر كذلك، وبالنظر إلى هذا الواقع، فإن السؤال الذي يؤرق الشعب السوداني المنكوب وأصدقاءه والحادبين على مستقبل هذا البلد الشقيق هو: إلى متى يستمر هذا النزيف؟ ومتى تحتكم الأطراف المعنية إلى عقلها وتعود إلى صوابها وتتجه بصدق نحو السلام؟ .