EMTC

كشف حساب أميركي

كشف حساب أميركي

وبعد.. ما هو حصاد «الحرب الأميركية على الإرهاب»؟ في خطابه السنوي تحت عنوان «حالة الاتحاد» لم يشأ الرئيس جورج بوش أن يتعرض لهذا التساؤل بصورة مباشرة لإدراكه أن نتائج الحرب بائسة.

إعلان الحرب على الإرهاب على نطاق داخلي وخارجي وبمستوى العالم بأسره كان رد فعل إدارة بوش على «أحداث سبتمبر» 2001، والآن وبعد أكثر من سبع سنوات يتساءل الرأي العام الأميركي عن الحصيلة، وإحجام إدارة بوش عن الخوض في المسألة وتفاصيلها، لم يمنع شخصيات اميركية مستقلة عن تقييم النتائج التي أفرزتها الأعوام السبعة،

ومن بين هذه الشخصيات الاكاديمي جون بنسون، فقد كتب د. بنسون مقالة صحافية استهلها بالقول إنه خلال السنوات السبع أصبح العالم أشد خطراً وأقل أماناً عما كان عليه من قبل، وانطلاقاً من هذا الاستخلاص العام الجريء تحولت المقال الصحافية إلى ما يشبه كشف حساب بالنتائج على النحو التالي:

الولايات المتحدة لم تنجح في اعتقال قيادات حركة طالبان وتنظيم «القاعدة». حكومة أفغانستان الموالية لأميركا بلغ بها الضعف والوهن ان سلطتها برئاسة حامد كرزاي لا تتجاوز حدود العاصمة كابول.

العراق بات مسرح حرب أهلية متصاعدة مع تزايد أعداد القتلى والمصابين بوتائر متسارعة، وبالتالي بات الشعب العراقي أقل أماناً وأقل رفاهية وأكثر افتقاراً إلى المرافق والخدمات اليومية الأساسية كالماء والكهرباء والوقود والغذاء والتعليم بالمقارنة مع ما كان عليه في عهد صدام حسين قبل الغزو الأميركي.

تورط الولايات المتحدة في انتهاك القانون الدولي في سجن أبو غريب ومعسكر غوانتانامو وتسليم معتقلين إلى دول يتعرضون فيها للتعذيب بشتى أشكاله. صورة أميركا تأثرت سلبياً وتقلصت مصداقيتها في العالم فأصبح تنامي مشاعر الكراهية لها ظاهرة عالمية لا تنحصر في العالم الإسلامي فقط.

لكن النتائج السالبة لا تنتهي عند هذا الحد. ونعيد إلى الأذهان أن الرئيس بوش قطع على نفسه وعدا للدول العربية بأنه في مقابل التأييد العربي للغزو الأميركي للعراق فإنه يضمن تسوية عادلة لحقوق الشعب الفلسطيني. وما حدث هو العكس.

فقد أعطت واشنطن ضوءاً أخضر لإسرائيل لشن حرب على لبنان من ناحية وفرض حصار وحشي على قطاع غزة، والسؤال الذي يطرحه. د. بنسون هو عما إذا كان من المتاح للولايات المتحدة أن تصحح مسار سياستها لكي تستعيد مصداقيتها،

والإجابة في نظر هذا الأكاديمي الأميركي هي أنه لكي تستطيع الولايات المتحدة استحداث تغيير جذري وشامل لتسترد مكانتها العالمية فإنها بحاجة إلى إدارة «من طراز جديد تماما»، يتوفر لديها استعداد لتتبنى سياسة خارجية جريئة وذلك بالخروج عن المسار المتبع للرؤساء الأميركيين المتعاقبين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية،

وخاصة بالنسبة إلى اتخاذ رؤية عادلة ومنصفة تجاه طرفي الصراع في منطقة الشرق الأوسط ـالعرب وإسرائيل، لكن استحداث مثل هذا النهج يتطلب من مؤسسة السلطة الأميركية أن تتحرر أولا من النفوذ التقليدي للقوى الداخلية الموالية لإسرائيل

وفي مقدمتها مجموعة «المحافظين الجدد» وجماعات اليمين المسيحي المتطرفين و «خبراء الإسلاموفوبيا». لم يشأ هذا الأكاديمي الأميركي أن يخاطر بالقول ان أميركيا خاضعة لاستعمار يهودي صهيوني. لكن مغزى حديثه لا يخفى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات