اكدت التقارير التي نشرتها الصحف الاسرائيلية خلال اليومين الماضيين ان ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي يعتزم مطالبة الجانب الفلسطيني في مفاوضات السلام بتأجيل بحث قضية القدس الى حين الانتهاء من مناقشة سائر القضايا المعلقة في محادثات التسوية النهائية. والسبب في هذا الطلب هو ان من تبقى من شركائه اليمينيين في الائتلاف الحكومي الذي اصبح هشا بعد خروج حزب المتطرف افيغدور ليبرمان منه، هددوا بمغادرة الائتلاف كذلك وتحويل الاغلبية الضئيلة التي يمتلكها اولمرت الى اقلية ما يهدد باسقاط حكومته.

اولمرت يعاني حالة من الضعف السياسي لا تقتصر اسبابها على احتمال خروج حركة شاس الدينية من ائتلافه فقط بل ان نشر تقرير فينوغراد عن ظروف الفشل العسكري الاسرائيلي في حرب لبنان الثانية عام 2006 يمكن ان يزعزع اركان حكومة اولمرت وربما ينفذ وزير دفاعه ايهود باراك تهديده بسحب حزب العمل من الحكومة، رغم انه في تصريحاته الاخيرة لا يحبذ اجراء انتخابات مبكرة خلال العام الحالي. وفي كل الاحوال فليس رئيس الوزراء الاسرائيلي في وضع يسمح له باغضاب من تبقى من اقطاب اليمين في ائتلافه باعطاء الحرية لفريقه المفاوض لمناقشة بنود عملية السلام وفقا للمرجعيات الدولية، والتفاهمات السابقة.

والسؤال المطروح حاليا هو ما اذا كان رئيس الوزراء الاسرائيلي العاجز او غير الراغب في تفكيك ولو عدد قليل من المستوطنات العشوائية، ليحفظ ماء وجهه امام الادارة الاميركية قادرا على التعامل مع قضايا بحجم واهمية قضية القدس، هذا اذا لاحظنا ان مجرد بحث هذه القضية يدفع باليمين المتطرف الى مغادرة السفينة الحكومية الاسرائيلية، فكيف يكون الوضع اذا بحثت القضية بالفعل وامكن التوصل الى تفاهم بشأنها، وهو احتمال بعيد ان لم يكن مستحيلا؟، وكيف اذا حاول اولمرت وضع هذا الاتفاق موضع التنفيذ؟.

وتضع وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيفي ليفني مزيدا من العصي في عجلة التسوية السلمية حين تطالب خلال اجتماعها مع المبعوث الاميركي لمراقبة تنفيذ التزامات خطة خريطة الطريق، الجنرال وليام فريزر، بأن يشمل الاتفاق قطاع غزة فضلا عن الضفة الغربية علما بان حركة حماس هي التي تسيطر على القطاع وترفض الدخول في عملية السلام كما ان السلطة الفلسطينية تعتبر سيطرة الحركة على القطاع غير شرعية، وتطالب الحركة بالتراجع عن كل ما ترتب عن احداث حزيران الماضي.

وما يتعين على الحانب الاسرائيلي واولمرت خاصة ادراكه هو ان قضية القدس لا تقبل التأجيل ويجب وضعها على رأس القضايا التي يجري التفاوض حولها. وليست هذه هي القضية الوحيدة التي تشغل اهتمام الشعب الفلسطيني والعالم العربي والاسلامي، فهناك قضية اللاجئين وحق العودة، ومسألة الحدود وتصفية الاستيطان والمستوطنات جملة وتفصيلا. كل هذه القضايا وغيرها ستثير غضب المتطرفين اليمينيين في اسرائيل. ويتطلب الامر حكومة حازمة تملك قرارها وتستطيع فرضه على هؤلاء المناوئين للسلام العادل وللحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. ومن الواضح ان الحكومة الاسرائيلية الحالية ورئيسها ليسا بالمواصفات المطلوبة لانجاز هذا الهدف وتلك هي الاشكالية الكبرى التي تواجه العملية السلمية في الجانب الاسرائيلي حاليا.