أيّاً تكن النتيجة التي سيتوصَّل اليها تقرير لجنة التحقيق التي شكّلتها قيادة الجيش، لمعرفة ما حصل يوم (الأحد الأسود) في الشياح، فإن هيبة المؤسسة العسكرية وسمعتها وتماسكها، يجب أن تبقى خطاً أحمر ممنوع المس به، وإذا كان هناك من خطأ ارتُكِب أو سوء تقدير (موضعي) على الأرض، فمن غير الجائز تحميل المؤسسة العسكرية ككل، تبعات ما حصل.
ان اللعب بسمعة الجيش وهيبته، وتكبيله بالشروط المسبقة، هو لَعِبٌ على حافة الهاوية ومحفوفٌ بالمخاطر وذلك للأسباب التالية: الدور المنوط بالجيش اللبناني منذ 14 آذار 2005 جنَّب البلد الكثير من المخاطر ولنتذكّر معاً: ماذا كان عليه الوضع لو لم يتصرف الجيش كما تصرف في 14 مارس 2005؟ ماذا كان عليه الوضع لو لم يستطع الجيش اللبناني تسلُّم زمام الأمن بعد الانسحاب السوري من لبنان.
ماذا كان عليه الوضع لو لم يستطع الجيش ضبط الوضع في 23 يناير 2006، ثم بعد يومين إثر أحداث الجامعة العربية ؟ ماذا كان عليه الوضع لو لم يستطع الجيش اللبناني الإنتشار في الجنوب إلى جانب قوات الطوارىء الدولية المعززة؟ماذا كان عليه الوضع لو ان الجيش اللبناني لم يستطع اقتلاع الارهاب من مخيم نهر البارد?؟
إن إنجازات الجيش اللبناني، بفضل قيادته وأداء ضباطه وعناصره، لا يجوز أن تُمحى بسبب حادث مؤسف جداً، صحيح أنه دفع الثمن باهظاً في أرواح المواطنين، فالخطر الحقيقي أن نتصوَّر البلد اليوم من دون دورٍ للجيش في وقتٍ لا يمر أسبوع إلا ويشهد وضعاً أمنياً غير مستقر.
ثم أن البعض ينبري ليقول إن الموقف من ترشيح العماد ميشال سليمان إلى رئاسة الجمهورية رهنٌ بما سيصدر عن لجنة التحقيق! تُرى، قبل أحداث (الأحد الأسود) هل كان البعض موافقين على العماد سليمان؟ أم إنهم وضعوا شروطاً تعجيزية ليجعلوا وصوله مستحيلاً ؟ آن للصامت الأكبر أن يردّ.
