في وقت ينشغل فيه المواطنون الأفارقة بمباريات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم, ويتابعون بشغف رحلة الدول المشاركة للصعود إلى دور الثمانية, بدأت أمس أعمال القمة الإفريقية العاشرة في أديس أبابا بحضور رؤساء دول وحكومات دول القارة.
وتبدو المفارقات عديدة بين القمة الكروية في غانا والقمة السياسية في أثيوبيا, فمقابل الاهتمام الشعبي الكبير لما يجري في غانا يبدو أن كثيرين من الأفارقة لا يعلمون حتى بانعقاد القمة السياسية, كما أن أجندة القمة الكروية عليها مسألة واحدة هي بذل كل جهد للفوز بالكأس, أما قمة الزعماء فأجندتها متخمة بالموضوعات والقضايا سواء كانت تتعلق بأزمات مستمرة منذ سنوات مثل الكونجو ودارفور والخلافات بين عدد من الدول الإفريقية أو أزمات ظهرت أخيرا مثل ما يحدث في كينيا عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
ومن المثير للاهتمام أيضا أن إفريقيا أصبحت موجودة وبقوة على أجندات القارات والدول الأخريى, فقبيل أشهر انعقدت في البرتغال قمة أوروبية إفريقية بدا أنها رد أوروبي على الوجود الصيني واسع النطاق في القارة. قبل ذلك بفترة ليست بالكبيرة استضافت الصين قمة شارك فيها الزعماء الأفارقة مع الرئيس الصيني هوجنتاو.
ورغم كل هذا الاهتمام الدولي, تبدو دول القارة غير قادرة على وضع خريطة طريق لمشاكلها بحيث تبدأ في معالجة تلك المشكلات بدلا من استمرار مناقشة القمم الإفريقية المتعاقبة هذه القضايا والمشكلات دون التقدم ولو لخطوة واحدة لحلها. بل إن مشكلات القارة ـ للأسف الشديد ـ طالها التدويل في الفترة الأخيرة بعد أن فشلت القارة الإفريقية في فرض حل من داخلها لمشكلاتها
ويبدو هذا التدويل واضحا للعيان في أزمات كدارفور وكينيا. لكل هذه الأسباب يبدو الاهتمام الشعبي بالقمم السياسية في تراجع مستمر, بل إن حالة من التشاؤم تعلو الوجوه فيما يتعلق بإمكان مواجهة مشكلات وأزمات القارة السياسية والاقتصادية والاجتماعية, بعكس الأمر فيما يتعلق بالمسيرة الكروية للقارة, حيث التفاؤل والأمل في الفوز والتتويج هما دليل الفرق المشاركة في كأس الأمم. إنها الرياضة التي تجمع والسياسة التي تفرق وتصيب بالاحباط, بل إن المثير في الأمر أن الرياضيين الأفارقة في كرة القدم صارت لهم سمعة وقدرة على التأثير تفوق قدرة السياسة.
