يبدو أن إدارة بوش التي أخفقت في كل شيء داخلياً وخارجياً بدءاً من السياسة إلى الحروب فالتلفيقات، بدأت في ما تبقى من سنتها الأخيرة في الحكم «اللعب على المكشوف» في المنطقة، متخلية عن الحدّ الأقل من الأدنى من اللياقة السياسية والديبلوماسية الذي كانت تعتمده في تعاملاتها مع المنطقة.

على هذه القاعدة من السفاهة السياسية لم تجد إدارة بوش حرجاً في التنكر لحقوق عودة اللاجئين الفلسطينيين، والمطالبة بشطب هذه الحقوق التي تخصّ أربعة ملايين لاجئ شردوا بقوة سلاح العدوان من أرضهم. كما لم تجد هذه الإدارة حرجاً في دعم الحصار الإسرائيلي القاتل على قطاع غزة، على الرغم من علمها التام أن مثل هذا الحصار قد يودي بحياة مليون ونصف مليون فلسطيني هم سكان القطاع. ‏

كل ذلك تفعله أو تؤيده إدارة بوش دون أن ينسى المتحدثون باسمها مواصلة التشدق بحقوق الإنسان، فالتنكر لحقوق أربعة ملايين لاجئ فلسطيني ومحاصرة مليون ونصف مليون مواطن في غزة حتى الموت ليسا خرقاً لحقوق الإنسان على أقل تقدير، أما محاكمة متهم ما بجنايات تمس أمن الوطن بحضور محامين فهي خرق لحقوق الإنسان في عرف إدارة بوش. ‏

وأكثر من ذلك، فأن يقتل الجيش الأميركي أو يتسبب بقتل أكثر من مليون عراقي على رؤوس الأشهاد، فهذه قمة حقوق الإنسان، وأعلى مراتب الديمقراطية التي يبشر بها الرئيس بوش، ولا يجد حرجاً في الحديث عن محاسنها عندما تعمّ المنطقة، فهل يظن الرئيس بوش والمتحدثون باسم إدارته أنفسهم أنهم يتحدثون إلى مجانين؟! ‏

إضافة الى ذلك فقد خبر العرب والعالم بالصوت والصورة ديمقراطية بوش وحقوق الإنسان عندها في أبو غريب، وغوانتانامو، هذان المعتقلان اللذان شهدا ما يندى له جبين البشرية جمعاء من اعتداءات جسدية ونفسية على معتقلين ساقهم حظهم السيئ إلى السجانين الأميركيين. ‏

إدارة بوش تريد على ما يبدو أن تصفي حساباتها قبل أن ترحل غير مأسوف عليها من العرب والأميركيين معاً. لذلك فهي تمد كل أذرعها التخريبية نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة، ونحو لبنان، وتهدد بمدها إلى مناطق عربية جديدة، تضرب مباشرة في العراق، وتضرب عبر إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتضرب بالفتنة الطائفية والمذهبية في لبنان، ولكن هل تستطيع أن تحقق في أشهر ما عجزت عنه في سبع سنوات؟ بالتأكيد لا وستكون خيبتها شديدة الوطأة هذه المرة. ‏