يتواصل العنف في البلد المنكوب وهو العراق حيث تتضاءل فرص الاستقرار منذ ان غزته الولايات المتحدة وقامت باحتلاله في ابريل عام2003 وتحول العراق الى بلد تسوده الفوضى الامنية رغم المحاولات والمشاريع السياسيه ووقوف المجتمع الدولي مع كل الجهود التي تحاول إعادة العراق الى وضعه الطبيعي.
لقد انفك العقد كمايقال حيث يصعب الحديث في ظل ما يسود العراق الان من تجاذب سياسي وصراع مسلح بين اطراف عديدة ومتشعبة حول ايجاد مصالحة بين الفرقاء وهم كثير ليس فقط على صعيد الطوائف ولكن كل الطيف السياسي الموجود على الساحة العراقية.
وفي ظل العجز الامريكي على الصعيد العسكري من انهاء اعمال العنف ومجابهة الاعمال المسلحة فإن الصورة الكلية تبدو قاتمة في ظل تصاعد اعمال القتل والتفجيرات والتي تطال بشكل مباشر العراقيين علاوة على تصاعد خسائر الجانب الامريكي بعد مرحلة من الهدوء النسبي.
وفي ظل اجواء التوتر وبقاء العديد من المحافظات العراقية دون خدمات الكهرباء والمياه بشكل منتظم وانعدام الامن والقتل بشكل يومي فإنه يصعب الحديث عن نجاح أي خطة امنية سوى في العاصمة بغداد او المدن الاخرى والتي شهدت تصعيدا لافتا في الاونة الاخيرة خاصة مدينة الموصل.
ان المصالحة الوطنية ونسيان آلام الماضي وبناء العراق الجديد وانسحاب القوات الاجنبية هو إحدى الخطوات الحيوية في هذه المرحلة حيث يصعب الحديث عن الاستقرار والتعايش بين اطياف المجتمع العراق دون تحقيق الحد الادنى من التوافق السياسي والمصالحة الوطنية من خلال صفاء النوايا والابتعاد عن سياسة الاقصاء للاخر.
اكثر من اربع سنوات والعراق غارق في العنف بين اطراف عديدة يصعب الربط بين بعضها في بعض الاحيان ومن هنا فان الوقت قد حان للحكماء في العراق للبحث عن خيار السلام من خلال حزمة من المبادرات الجادة بحيث يكون للجميع دور في ادارة العراق من خلال حوار وطني صريح بحيث يدخل العراق في اجواء التسامح وبناء العراق والذي يحتاج الى كل جهود ابنائه.
لقد دخل العراق الى مرحلة تتسم بالتعقيد ليس من خلال وجود القوات الاجنبية ولكن من خلال مصالح اقليمية متداخلة ومتقاطعة في بعض الاحيان مع المصالح الوطنية وهنا تكمن المشكلة الاساسية وكان العراق اصبح مسرحا لتصفية الحسابات.
ومن هنا فإن المهمة الاولى ينبغي ان تنصب الى ايجاد الانسجام السياسي المطلوب بين الحكومة العراقية وبقية الاحزاب والقوي الاخرى ومن كل الطوائف بحيث تكون المصالحة الشاملة هي العنوان الكبير بهدف ايجاد الاليات والاطر لاستقرار العراق.
فالاستقرار وانتهاء العنف والصراع سوف يكون مقدمة اساسية نحو البناء والتنمية والتي يحتاجها الشعب العراق في كل مناحي الحياة خاصة وان الشعب العراقي عانى الامرين من الحروب العديدة والمشاكل والنكبات التي مرت على العراق لسنوات طويلة.
الامال كبيرة في ان تأتي الاخبار السارة من بغداد بدلا من الاخبار السيئة فالعراق وشعبه يعاني الامرين وبشكل يومي والمجتمع الدولي عاجز كذلك الولايات المتحدة التي تحتل العراق لم يستطع جيشها الذي يربو على مائة الف ان يسيطر علي العنف والهجمات المسلحة وحتى القوات العراقية الجديدة تحاول ولكن الساحة العراقية متشعبة الى حد يصعب تحديد من يقاتل من في ظل اجواء معقدة تسيطر على المناخ السياسي في العراق الشقيق.
تصاعد اعمال العنف سوف تكون له مزيد من النتائج السلبية على مجمل الاوضاع في العراق ويجعل من امر المصالحة امر يصعب تحقيقه في ظل تلك الاجواء ومن هنا فإن المصلحة الوطنية تتطلب من الجميع المسارعة في بذل المزيد من الجهد لإعادة العراق الى الطريق الصحيح من خلال الاجماع على كلمة سواء والعودة الى الحوار العقلاني حتى تتجنب العراق الانزلاق إلى ما هو اسوأ.
