كان من المفترض أن ينحصر النزاع في الصراع العربي الإسرائيلي على قضية شكل وحجم الدولتين في ظل إصرار الرئيس الأمريكي جورج بوش على الحل في نهاية العام الجاري.. لكن إبداعات وإشراقات القادة في فتح وحماس كان لها رؤية أخرى..

لقد أعلن الطرفان التعبئة الشاملة ليس لكسب مزيد من التأييد لشكل الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وإنما للاستفادة مما جرى في غزة من انفجار في تحديد هوية أو مرجعية الإشراف على المعبر.. ولأنه "معبر" ولأنه "عبور" ولأنها أعلام وشعارات ترفع ومسيرات وهتافات تزأر فقد ظن الطرفان وغيرهما أنها المعركة الجديدة.

ولأنها المعركة الفلسطينية الجديدة فقد استنفر الطرفان قواهما وراحا يجيشان ما لديهما من أفكار ورؤى وحجج سعيا للانتصار في معركة العبور من الخلف!

لقد فتحت مصر الحدود من منطلق إنساني تحتمه الإخوة العربية وهو القرار الذي قوبل باستحسان شعبي ورسمي في مصر وبقية الدول العربية والإسلامية، لكن فتح وحماس فتحتا جراحا لم تندمل في الأساس، ليستمر النزيف الفلسطيني ـ الفلسطيني خارج المعابر وداخلها وعلى المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

يحدث ذلك فيما تواصل إسرائيل لعبتها الكبرى في خلط الأوراق وتبديل الخرائط وجمع الآراء المؤيدة لها.

في المقابل، تتوالى التصريحات الصاخبة عن توطين الفلسطينيين في سيناء، وليتها اقتصرت على ذلك، إذ إن حماس ترى أنه مخطط إسرائيلي وفتح كذلك ترى أنه مخطط إسرائيلي!

حماس تتهم فتح بالتنفيذ وفتح تتهم حماس بالتنفيذ فلأي الجهتين نسمع ولأي الآراء نتفهم ونعقل؟

لقد كان من الممكن أن يركز الجهد المصري على جمع كلمة الطائفتين بخصوص الموقف الإجمالي الشامل من القضية، أو على الحد الأدنى من علاقات طيبة بين شقيقين تحولا إلى عدوين وليس جارين.. لكن ثغرة العبور الخلفي ستحتم على القاهرة أن تنشغل بالحل الأنسب لمرجعية المعبر ورغم أنها كلها عبر فلا أحد يتعظ.