حملات محمومة تشنها السلطات على محلات بيع لعب الأطفال، ولأسباب كثيرة في مجملها تتعلق بسلامة وصحة الصغار، تمنع بيع وتداول تلك اللعب في محلات البيع المنتشرة في الأسواق هناك وتخالفها وتفرض عليها غرامات مالية علها تردع هؤلاء التجار من استيراد ما يلحق السوء بالأطفال.

لكن اللافت في هذه الحملات أنها تستهدف الصغار، وتفرض غرامات كبيرة على من ليس له في هذه اللعبة سوى الفتات، ولا يكسب من وراء هذه التجارة سوى دراهم قليلة إذ تتراوح أسعار ما تبيعه بين درهم وثلاثة دراهم في أحسن الأحوال، أما الأرباح الكبيرة والمكاسب فهي تذهب إلى جيوب الهوامير تجار الجملة الذين يستوردون هذه الألعاب من بلد الصنع في شرق آسيا.

ومنهم يتم توزيعها على المحلات التي تكون في وجه المدفع، وتقع بين فكي رجال التفتيش وتطالهم الإنذارات والعقوبات والغرامات، أما من تسببوا في الخطأ وأدخلوا ألعاباً مضرة آمنون بعيدون عن المساءلة.

السؤال.. هل تكتفي السلطات بمصادرة ما تضبطه من ألعاب وإعدامها، وهل ترى في هذا الإجراء ردعاً لدخولها مجدداً إلى أسواق الدولة، أم هو إجراء تذر به الرمال في العيون وتقطع المياه وتمنعها من مجاريها بدلاً من أن تعمل على إيقافها من منبعها؟ وهل تحكم قبضتها على من بأيديهم كل شيء وتمنع وصول ما تراه غير صالح للتداول بين الصغار؟

وليت الأمر اقتصر على لعب الأطفال التي في وسع أولياء الأمور منع وصولها إلى أبنائهم، لكن هذا هو حال سلع كثيرة ومنتجات عديدة تصل إلينا من حيث لا ندري، لتكتشف السلطات بعد ذلك عدم صلاحيتها للاستهلاك وتبدأ بسحبها من الأسواق، ليتكرر الحال من جديد مع سلعة أخرى، تدخل في الظلام تنتشر في الأسواق، تضبط من المحلات والكبار في حل من أي سؤال ولا يطالهم شيء.

نعلم أن منافذ الدخول إلى البلاد عديدة وحاويات بالآلاف تدخل يومياً عبر البر والبحر لا يستبعد أحد تسلل بعض المواد الضارة إلينا، ضرر ليس بالضرورة أن يكون في شكل هذه الألعاب، بل هناك ما يماثلها أو يفوقها في الخطورة والتي تحتاج إلى تشديد الإحكام عليها.

fadheela@albayan.ae