بات من المعلوم أن أعضاء منتدى الدول المصدرة للغاز يبحثون إنشاء منظمة دولية على غرار منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك. حيث يتوقع أن يتم إنشاء منظمة دولية لمصدري الغاز في الأعوام القليلة المقبلة.

لكن المنظمة المنتظرة لن تشبه «أوبيك» في التأثير على أسواق العالم. والسبب هو مقاومة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ورغم كل التهجمات الغربية عليها. فإن دورها خلال العشر سنوات القادمة سوف يتزايد بشكل هائل باعتبار أنها مصدر لموارد الطاقة.

الدول الغربية لا تكف عن محاولاتها لإبعاد روسيا عن فكرة إنشاء مؤسسة دولية لكبرى الدول المنتجة والمصدرة للغاز الطبيعي على نمط منظمة الأوبك. حيث إن مخاوف الغرب من احتمال ظهور كونسورسيوم غازي مبالغ فيها.

لأن الدول التي تؤيد هذا المشروع لا تنوي إملاء شروطها على الآخرين في ما يخص تحديد الأسعار في السوق العالمية وإنما تسعى في الحقيقة إلى تفعيل نشاطها المرتبط بمتابعة التطورات والنزعات في السوق.

تفيد الصحافة الأوروبية غالبا أن موسكو تنوي إنشاء نوع من الاتحاد الغازي الجديد الذي سيضم كل أكبر الدول المنتجة للغاز وبينها الجزائر وقطر وليبيا ودول آسيا الوسطى وربما إيران وان اللجنة الاقتصادية لحلف الناتو أرسلت لسفراء ست وعشرين دولة عضو في الحلف تقريرا سريا تؤكد فيه أن روسيا تسعى إلى استخدام الأذرع الاقتصادية لتحقيق الأهداف السياسية.

وأصبحت الدول الغربية تخاف من احتمال إنشاء الاتحاد من نوع منظمة الاوبيك في مجال الغاز أي المنظمة التي ستؤثر تأثيرا جديا على الغرب.

موسكو رفضت فكرة اتفاق دولي ما. وينحصر جوهر الموقف الروسي في أن المنتج والمستهلك مرتبطان بينهما بشكل وثيق. ويعتبر التخويف كأسلوب للضغط أمرا غير مفيد في هذا المجال. ويشك المحللون الدوليون في إنذار اقتصاديي حلف الناتو ايضا. ولكن هذا لا يعني أن منظمة توحد مصدري الغاز ليست ضرورية.

وحتى لو اتفقت الدول الغازية الكبرى على احتكار سياسة تحديد أسعار الوقود في العالم لباءت مثل هذه المحاولات بالفشل. ذلك أن هناك ترابط وثيق جدا بين مصدري الغاز الطبيعي ومستهلكيه في السوق العالمية بسبب وجود خطوط أنابيب الغاز.

حيث إن تجميد تصديره أو توجيهه إلى منطقة أخرى يشكل عملية مديدة ومكلفة جدا خلافا لتصدير النفط هكذا يبدو مشروع إنشاء تحالف الدول المنتجة والمصدرة للغاز خطوة معقولة متبصرة جداً يذكر أن فكرة المنظمة الغازية من نوع منظمة الاوبيك قائمة منذ التسعينات من القرن الماضي.

ويعتمد مبدأها على سلسلة من الوقائع الواضحة. فمثلا تشرف روسيا والجزائر على أربعين بالمئة من الغاز المورد إلى أوروبا. إن حصة هذا الغاز في ميزان الطاقة الأوروبي ستزداد بعد خمس عشرة سنة.

كما سيزداد ربط أوروبا بتوريد الغاز في حالة عدم وقوع الاختراق التكنولوجي في الطاقة البديلة. وأعلن في البرلمان الروسي في الصيف الماضي عن مبادرة إنشاء الرابطة الدولية للمنظمات الغازية القومية غير الحكومية.

ويقضي هذا المبدأ بمشاركة هذه الرابطة في توحيد أسعار الغاز وتعريفات النقل والمشاركة في الاستخدام المشترك وتحديث البنية التحتية والى آخره وتسعى روسيا إلى أن تشارك في المنظمة الدولية المقبلة معها قطر والسعودية وإيران وبعض الدول الأخرى التي تملك معظم الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي. ويبدو هذا التعاون واعد.

كما ترمي موسكو في إطار تطبيق هذا المشروع إلى ضمان تصدير كميات مطلوبة من موارد الطاقة الغازية بأسعار عادلة وهي مصممة على استخدام كل الوسائل الممكنة التحقيق هذا الهدف. يذكر أن تأسيس كارتيل الدول الغازية الكبرى يتفق مع مصالح الجميع.

فأولا يفسح إنشاء المنظمة المذكورة المجال واسعاً لتنسيق جهود الدول المصدرة للغاز كما يضمن تصديره للمستهلكين بصورة مستقرّة وبأسعار قابلة للتنبؤ. والمهم ألا يحاول أحد استغلال سوق الغاز العالمية كآلية للمساومة السياسية وتوسيع نفوذه الجيوسياسي.

موسكو أكدت على عدم جواز التعامل مع قضية العلاقات الدولية وبخاصة العلاقات في مجال التجارة الدولية من اعتبارات سياسية مغرضة.

ويجب على الغرب أن يحتذي حذو موسكو ويكف عن محاولاته لفرض شروط لعب لا توافق مصالح الدول المصدرة لموارد الطاقة ومع أن الاتحاد الأوروبي يحاول تنويع قنوات الحصول على النفط والغاز بغية التقليل من ارتباطه بموارد الطاقة الروسية ويفكر في مد خطوط أنابيب التفافا على روسيا، إلا أن حصة النفط والغاز الروسي تنمو في الدول الأوروبية.

أن أمن القارة العجوز في مجال الطاقة رهن بمشاريع مد الأنابيب في قاع بحر البلطيق والبحر الأبيض المتوسط لتوريد النفط الروسي وليس بخطط وهمية معادية لروسيا في هذا المضمار.