جولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (حفظه الله ورعاه) في عدد من المناطق بالإمارات الشمالية للاطلاع بأم العين على احتياجات سكانها، لها دلالات كثيرة وتحمل العديد من الرسائل، التي تجسدت في أسمى معانيها في مشاركة سموه أحد المسنين افتراش الأرض ليسأله عن احتياجاته ومطالبه.

تلك الصورة التي شاهدناها وتناقلتها الفضائيات، تعجز الكلمات عن وصفها والتعبير عن معانيها، فهي أقرب إلى الحلم من الحقيقة في كثير من دول العالم التي تفتقر إلى قيادة (حبانا الله بها) تتحسس دون وسيط حاجات أبناء شعبها وتتلمس آلامهم وتحقق أحلامهم.. قيادة وضعت نصب أعينها بناء إنسان هذا الوطن باعتباره أغلى الثروات وعماد المستقبل.

وكانت إجابة المسن عن سؤال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حول «ما يحتاج لتلبية مطلبه» ذات مصداقية عالية تؤكد مدى العلاقة المتجذرة بين القائد وأبناء شعبه، سواء عبر اللقاءات المباشرة أو التواصل دون حاجب.. ت

لك العلاقة التي تترجم عملياً سياسة الأبواب المفتوحة قولاً وفعلاً، والتي رسختها قيادتنا «من السلف إلى خير خلف»، سياسة توفر للوطن وأبنائه العيش الكريم والأمن والأمان في كل مجالات الحياة، وتتحصن بحبهم وولائهم وانتمائهم لأرض الآباء والأجداد وتلبيتهم النداء في جميع ميادين العمل والواجب، لمواصلة مسيرة البناء والتقدم والتميز والريادة.

وتحضرني في هذه المناسبة أبيات شعر لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم:

أعياد شعبي وناسي ما لها ميعاد

في كل ساعة لشعبي والوطن ساعة

أسياد كنا وعشنا في دارنا اسياد

ما نحس بالخوف يوم الناس مرتاعة

وبلادنا ما تسمى في البلاد بلاد

بلادنا أسمها الفردوس بأنواعه

نطيع رب السماء له خاضعين أعباد

ومن بعد رب السماء للريس الطاعة

تلك سمات القيادة التي لا تبخل بجهد أو وقت أو مال لتوفير متطلبات شعبها، فالمرء لا يحتاج إلى أوامر أو قرارات للقيام بالمهام الموكلة إليه أو تأدية عمله، «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، فالأب لا يحتاج إلى موجه أو رقيب يتابع مستوى أدائه وسلوكيات أفراد أسرته، ليرسم له في ضوء نتائج الأداء وتلك السلوكيات مسار حياته، فالمسؤولية التي يتوجب عليه تحملها ليست تكليفاً من الآخرين، بل هي واجبات، يسأل عنها في الدنيا والآخرة، لذا يتوجب على كل راع أن يتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه.

ولسنا هنا بصدد تحديد المسؤوليات والحديث عن مؤدييها أو الكشف عن جوانب القصور فيها، انطلاقاً من مفهوم الرعاية ومسؤولية كل فرد في البيت والمدرسة والحي والمنطقة، وصولاً إلى المجتمع بمختلف شرائحه، الذي نتحمل جميعاً مسؤولية النهوض والارتقاء به إلى أعلى درجات التقدم والتطور والازدهار.

هكذا تعلمنا من قيادة حكيمة رشيدة، آمنت بقدرات أبناء الوطن فسخرت لهم كل الإمكانات وذللت أمامهم جميع العقبات ووفرت العيش الكريم لكل فرد، وشرعت الأبواب ومهدت الميادين وفتحت آفاق المستقبل للجميع دون تمييز أو محسوبيات، وفي مقابل ذلك وضعت كل فرد أمام مسؤولياته، لتكون، النتائج الفيصل والعبرة، فالوطن أمانة في أعناقنا.

لقد حملت جولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مكرمات ليست بغريبة أو بجديدة على قائد تجاوزت مكرماته وعطاءاته حدود الوطن لتصل إلى العديد من الدول الشقيقة والصديقة.. فأوامر سموه بشأن بناء 40 ألف وحدة سكنية، يتم توزيعها على المستحقين في مختلف المناطق.

جاءت تلبي احتياجات مستقبلية وليست آنية فقط، باعتبار المسكن أحد أساسيات العيش الكريم لكل مواطن، في حين جاءت أوامر سموه بزيادة مخصصات الفئات المستفيدة من المساعدات الاجتماعية بنسبة 100% شهرياً، لتخفيف أعباء المعيشة عن كاهل تلك الفئات التي تضم المسنين والعجزة والأرامل والمطلقات وذوي الدخل المحدود وغيرهم من شرائح المجتمع الذين تشملهم مظلة الإعانات، ويعتمدون على مخصصاتها لتوفير احتياجاتهم اليومية. في ظل موجة غلاء عالمية طالت كل مناحي الحياة.

والسؤال الذي يطرح نفسه ويجب التمعن في مفرداته: متى نعي واجباتنا تجاه أفراد المجتمع والوطن، ونحن المسؤولون عن المهام الموكلة إلينا والمسؤولية التي ارتضينا تحملها؟ ومتى سنترجم على أرض الواقع الرؤى والاستراتيجيات التي رسمتها قيادتنا، كنبراس ومنهاج عمل يومي للأجيال المتعاقبة؟

كاتبة إماراتية