بعد أن اجتاحت الجماهير الفلسطينية معبر رفح واقتحمته بقوة الغضب الجماعي، ربما تكون الخطوة التالية اجتياح واقتحام معبر إريتز الخاضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، هذا الاستخلاص توصل إليه وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك وفقا لما نقلت عنه الصحافة الإسرائيلية، وانطلاقا من الاستخلاص ينادي باراك الآن بتشكيل حكومة طوارئ في إسرائيل لمواجهة احتمال حدوث الاجتياح الفلسطيني التالي وما يمكن أن يفرز من تداعيات.
فما المانع من أن تتبنى قيادة «حماس» نفس الاستخلاص من أجل تنفيذ ما باتت تخشاه إسرائيل؟
الهاجس الأعظم السائد في المجتمع الإسرائيلي ودوائر سلطته الآن وفقاً لتقارير وتحليلات الصحافة الإسرائيلية هو «سلاح اقتحام المعابر» كسلاح جديد ابتكره الشعب الفلسطيني، لقد أخذ الاندفاع الجماهيري الفلسطيني الأسطوري صوب معبر رفح إسرائيل والعالم على حين غرة.
فبعد أن وضع القادة الإسرائيليون خطة إحكام الحصار على أهل قطاع غزة فإنهم بنوا تقديراتهم على أساس فرضية بأن انتشار الجوع على نحو وبائي والعيش في ظلام شامل بعد منع الوقود عن محطة التوليد الكهربائية سوف يفرز ثورة غضب جماهيري عارم ضد حكم حماس وقياداتها، فإذا برد الفعل الجماهيري الغاضب يتخذ اتجاها مختلفا تماما لم يكن ليرد على خاطر القيادة الإسرائيلية، والآن .
وقد استيقظوا من تأثير المفاجأة يتساءل القادة الإسرائيليون: ماذا لو استثمرت الجماهير الفلسطينية تجربتها الناجحة في معبر رفح لاستهداف معبر اريتز الإسرائيلي؟
ومن الممكن ان نتصور ان القادة الإسرائيليين أصبحوا يفكرون بأنه إذا كان اجتياح الجماهير الفلسطينية لمعبر رفح قد أفضى بها إلى الأراضي المصرية فإن اجتياحها لمعبر اريتز ـ إذا حدث فعلا ـ سوف يفضي بها إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.
اقتحام معبر رفح كان فعلا جماهيريا عفويا وان حظي بتشجيع ودعم من قيادة حماس، لكن اقتحاما لمعبر اريتز لا ينبغي ان ينتظر بالضرورة تبلور فورة شعبية تلقائية في لحظة زمنية مستقبلية غير معلومة سلفا، فمن الممكن ان ينفذ وفق خطة مسبقة ترسمها قيادة حماس.
صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية تساءلت عن طبيعة الأوامر الصادرة إلى الجيش الإسرائيلي في حال اقدام جماهير فلسطينية على محاولة لاجتياح معبر اريتز. وقالت الصحيفة: ان النجاح في معبر رفح «يفتح الشهية» الجماهيرية الفلسطينية.
وغدا ـ تضيف الصحيفة ـ يمكن لحماس ان تنظم مسيرة بآلاف الفلسطينيين في قطاع غزة نحو الحدود الإسرائيلية. «ويكفي ان يكون النساء والأطفال على أذرعهن في الصفوف الأولى». فهل في هذه الحالة ـ تتساءل الصحيفة ـ تدخل القيادة الإسرائيلية في مخاطرة استخدام الرصاص الحي القاتل ضد آلاف مؤلفة من المدنيين أمام كاميرات الإعلام العالمي؟
في كل الأحوال فإن ما حدث في الأيام الأخيرة ـ تقول الصحيفة الإسرائيلية ـ هو عملية دراماتيكية «خلقت واقعا جديدا تماما»، انه واقع جديد حقا.. واقع ما بعد اجتياح معبر رفح. فمهما تعددت اللقاءات الإقليمية والدولية وتكثفت وتشعبت لابتكار صيغة ما لإدارة المعبر فإنه بات من المحتم أن تكون حماس أحد أطراف مثل هذه الصيغة.. كأمر واقع.