في ظل استمرار القطيعة السياسية بين حركتي حماس وفتح وفي ظل الممارسات العدوانية التي تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة خاصة على صعيد المعابر فان الحوار والتماسك الوطني بين القوى الوطنية الفلسطينية يعد من الضرورات التي تحتاج الى عمل وصدق نوايا وتغليب المصالح العليا للقضية الفلسطينية على المصالح الذاتية الضيقة.

ان المأساة التي المت بالشعب الفلسطيني من خلال الحصار الاقتصادي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تحتاج من حركتي حماس وفتح الى المسارعة بالحوار الصريح البناء الذي يهدف الى اصلاح البيت الفلسطيني من الداخل بحيث تتوحد الرؤى والمواقف امام العالم.

فالذي يحدث حاليا على صعيد القضية الفلسطينية هو قيام الكيان الاسرائيلي باستغلال الحالة الراهنة بين غزة ورام الله مما يعني ان اسرائيل استفادت من التناحر الفلسطيني- الفلسطيني مما يتوجب النظر بجدية الى مجمل المعطيات السياسية والتي اضرت بمصالح الشعب الفلسطيني على الصعيدين الاقتصادي والانساني والسياسي.

المجتمع الدولي كان تحركة بطيئا رغم ما ارتكبته اسرائيل من اعمال مداهمة وترويع وقتل للمدنيين في قطاع غزة وقطع الطاقة والمؤن الاساسية وقفل المعابر ولعل الموقف المصري كان حاسما في فتح الحدود لاعطاء الفلسطنيين القادمين من غزة الفرصة لشراء الحاجات الضرورية خاصة الغذاء والدواء.

وفي ظل التجارب المريرة والتي يعاني منها الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال الاسرائيلي فان الموقف الفلسطيني يعد حاسما كما ان الموقف العربي لا بد وان يتماشى مع خطورة السلوك الاجرامي الاسرائيلي من خلال خطوات عملية وليس الاكتفاء بتوجيه اللوم لاسرائيل بل ان الخطوات العملية تتطلب قطع أي علاقات مع الكيان وكل اشكال التعاون والحوار.

الكيان الاسرائيلي لا بد من ردعه خاصة وان اعماله العدوانية سوف تتكرر مرات ومرات في ظل عدم موقف عربي ودولي قوي وفي ظل التناحر الفلسطيني - الفلسطيني والذي سبب الكثير من المتاعب للقضية الفلسطينية. مسألة المعابر لا بد من ايجاد حل شامل لها وان لا تترك اسرائيل تتحكم فيها كما شاءت وتستغلها ضد ابناء الشعب الفلسطيني كما حدث مؤخرا حيث لا بد من محددة تجبر من خلالها اسرائيل عن الكف عن سلوكها العدواني.

الحوار مع اسرائيل لا بد ان يتوقف وبدلا من ذلك يتواصل الحوار الاخوي بين حماس وفتح للوصول الى قناعات مشتركة تنهي في النهاية القطيعة الحالية والوصول الى قواسم مشتركة تساهم في وضع القضية الفلسطينية في مسارها الصحيح.

ولعل الدعوة العربية في ختام اجتماعات وزراء الخارجية العرب الاخير في القاهرة واضحة على الصعيد الفلسطيني حيث كانت الدعوة للفصائل الفلسطينية الى سرعة انهاء الخلافات واستئناف الحوار الداخلي على اسس تكفل صيانة الوحدة الوطنية الفلسطينية وتحافظ على الثوابت والمصالح العليا للشعب الفلسطيني.

ان التماسك الداخلي الفلسطيني يعد الخطوة الاهم في هذه المرحلة لان اسرائيل تسعى الى استمرار الخلاف بين الفصائل الفلسطينية لتقوم بتنفيذ مخططاتها وعدوانها المتكرر على الشعب الفلسطيني بحيث يكون المجتمع الدولي غائبا عن التطورات كما حدث مع موضوع المعابر.

القضية الفلسطينية تمر في مفترق طرق في هذه المرحلة الحرجة ومن هنا فان الحوار يبقى هو الخيار الوحيد حتي تتواصل العملية السياسية والضغط على اسرائيل لتنفيذ التزاماتها.

اما اذا استمرت المشاحنات والخلافات بين حماس وفتح فان الامور سوف تتجه الى مزيد من التعقيد وتكون اسرائيل هي المستفيد الاكبر من ذلك التناحر السياسي والذي يضر كثيرا بالوضع الفلسطيني ونظرة العالم للقضية الفلسطينية وهو موقف تمثل في عدم تحرك المجتمع الدولي لانقاذ قطاع غزة من الحصار لولا تدخل مصر من خلال فتح معبر رفح على الجانب المصري حتى يستطيع آلاف الفلسطينيين من تدبير امورهم الحياتية والمعيشية ومن هنا فان المصلحة العليا تتطلب وحدة الموقف والهدف من اجل قضية فلسطين قضية العرب والمسلمين الاولى والتي تحتاج الى تضافر كل الجهود في هذه المرحلة.

ولتحقيق المشروع الوطني الفلسطيني في التحرر والاستقلال من براثن الاحتلال الاسرائيلي فان وحدة الصف الفلسطيني سياسيا وشعبيا تبقى هي السياج الاهم نحو تحقيق حلم كل فلسطيني باقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.