تشهد القاهرة من اليوم نشاطا سياسيا مكثفا حول الوضع في غزة‏,‏ يبدأ بالمحادثات التي يجريها الرئيس حسني مبارك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس حول ضبط الحدود المشتركة‏,‏ ثم الزيارة التي يقوم بها وفد من حركة المقاومة الفلسطينية حماس لإجراء مباحثات منفصلة مع المسئولين المصريين حول عدد من القضايا‏,‏ خاصة الحدود مع مصر وإعادة فتح معبر رفح‏.‏

بالاضافة الى زيارة ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا يوم السبت المقبل من أجل بحث موضوع المعابر‏..‏ وتأتي تلك الاتصالات والمباحثات في سياق الجهود المصرية المستمرة والتي تتم مع كل الأطراف العربية والدولية والاقليمية المعنية بالأوضاع في غزة‏,‏ بهدف إنقاذ الوضع المتردي في القطاع‏.‏

ولاشك أن هناك توافقا مصريا ـ فلسطينيا على أن اسرائيل تتحمل المسئولية المباشرة عن تدهور الموقف والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة‏,‏ بما أدى الى انفجار الوضع بعد أن بلغت معاناة سكان القطاع حدا غير مسبوق‏,‏ وإذا كانت مصر قد سمحت للفلسطينيين بالعبور من معبر رفح الحدودي للتزود باحتياجاتهم من المواد الغذائية والأدوية‏.

إلا أنها في الوقت نفسه لن تسمح بأي انفلات أمني أو المساس بالخطوط الدولية‏,‏ أو تغييرها لأن ذلك من شأنه المساس بالسيادة المصرية‏,‏ وهو ما لا يمكن قبوله تحت أي ظروف‏,‏ لأن سيادة مصر خط أحمر نرفض تجاوزه‏.

وقد مارست قوات الأمن المصرية طوال الأيام الستة الماضية أقصى قدر من ضبط النفس‏,‏ وتحملت في سبيل ذلك إصابات بالغة بين أفرادها وبدأت في إغلاق بعض الثغرات الحدودية مع الاكتفاء بفتح بوابة صلاح الدين للسماح للفلسطينيين بالعودة منها الى غزة‏.

ومع بدء السيطرة على الحدود مع القطاع‏,‏ بات من الضروري على كل الأطراف المعنية تنفيذ القرار الذي اتخذه وزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم الأحد الماضي‏,‏ والذي دعوا فيه الى استئناف العمل بالترتيبات المتفق عليها دوليا لضمان إعادة تشغيل جميع معابر قطاع غزة‏.‏