أثارت مختلف الفعاليات الاجتماعية والتربوية خلال الفترة الماضية تساؤلات حول إجازة منتصف العام الدراسي للطلبة في دولة الإمارات، وكانت هذه التساؤلات معبرة عن استياء كبير من الأفراد والأسر من توقيت الإجازة الذي تم اعتماده من قبل وزارة التربية والتعليم بالنسبة للمدارس.
إذ إنه جاء مغايراً لما اعتاد عليه الجميع طوال السنوات الماضية، والأكثر أن الجامعات والكليات في الدولة التزمت بالنظام السابق، الأمر الذي خلق أزمة لدى الإدارات المدرسية والطلاب وأولياء الأمور.
فالإدارات المدرسية وبسبب إجازة منتصف العام الدراسي المبكرة واجهت مشكلات مع بعض المناهج التي لم يتم الانتهاء منها كما هو مقرر، أضف إلى ذلك أن بداية الفصل الدراسي الثاني لم تكن موفقة بسبب تعدد الإجازات التي ساهمت في عدم التزام الطلبة بالحضور إلى المدارس رغم التشديد على حضورهم.
أما أولياء الأمور فقد عانوا الأمرين في هذه الإجازة التي اضطروا فيها للبقاء في منازلهم دون رحلات داخلية ولا خارجية، ودون القدرة على وضع أي برنامج لأبنائهم الذين انتهوا من امتحانات الفصل الدراسي الأول
بسبب انشغال إخوتهم الآخرين في الاستعداد لامتحانات الفصل الأول التي كانت أثناء الإجازة المقررة للمدارس، الأمر الذي خلق أزمة في كل منزل واجه المشكلة ذاتها، خاصة وان طلاب الجامعة والكليات قد انتهوا الآن من امتحاناتهم وبحاجة لإجازة لا تتوافق مع ظروف إخوتهم طلاب المدارس.
وسط هذه الفوضى من الإجازات التي صنعتها وزارة التربية والتعليم يحق لنا التساؤل عن أسباب تغيير نظام إجازة منتصف العام الدراسي وعدم توحيدها مع التعليم العالي في الدولة. الغرض من الإجازات هو منح المستفيدين منها قسطاً من الراحة والاستجمام، لكن إجازة هذا العام خلقت توترا وقلقا
ولم يهنأ بها احد سوى قلة من الأفراد الذين لم يصل أبناؤهم إلى مرحلة التعليم الجامعي.
التفسيرات لتبكير إجازة منتصف العام الدراسي من قبل الرأي العام كانت متعددة وكان أهمها الرغبة في إرضاء رغبات المعلمين الأجانب في مدارس الغد،
لكن وزارة التربية والتعليم لم توضح لنا حتى الآن أسباب اختيار هذا التوقيت وتغييره عن نظام السنوات الماضية واكتفت بإطلاق وعود بتفادي هذا الأمر خلال السنوات المقبلة. إن الاستياء من إجازة منتصف العام الدراسي مسألة في غاية الأهمية ولا ينبغي النظر إليها على أنها مشكلة بسيطة لأنها باختصار تعكس فوضى قرار ربما لم يأخذ حقه في الدراسة،
ولم تستطلع فيه آراء أصحاب الشأن من الإداريين والمعلمين وأولياء الأمور والنتيجة كانت في سلبيات امتدت آثارها إلى التعليم واتسعت دائرتها لتشمل البعد الاجتماعي. نأمل من وزارة التربية والتعليم أن تكون أكثر شفافية في قراراتها باعتبار أنها وزارة «نصف المجتمع»،
وألا تنفرد بهذا النوع من القرارات ولا تتسرع في إصدارها، فالسلبيات لابد أن تكون متوقعة ومحتملة وقد وُضعت حلول لها، أما إصدار القرار وفرضه على الجميع بدون مبررات وبدون منطق فذلك يبقى في خانة تتعارض مع ما يهدف التعليم إلى تحقيقه من تنمية لا يمكن استثناء التنمية الأسرية منها.
وهذه الشفافية التي نطالب بها لابد أن تجعل وزارة التربية تفصح الآن وقبل أي وقت آخر عن مواعيد بدء الدراسة بعد الفصل الدراسي الثاني خاصة للمعلمين والإداريين ليتمكن الجميع من وضع خطة للإجازة الصيفية لاسيما للمرتبطين بظروف السفر. هذا حق مشروع نتفادى به مسبقا أخطاء لا ينبغي الوقوع فيها كما حدث في إجازة منتصف العام الدراسي. هذا ما نأمله وما نرجو أن يتحقق.
