ليس الفلسطينيون فقط هم المحاصرين بجدران وحواجز الفصل العنصري الصهيوني ولا على الحدود الفلسطينية العربية، العرب والمسلمون أيضاً محاصرون ولابد من كسر هذا الحصار بإرادة عربية مشتركة، والمطلوب لكي نكسر هذا الحصار أن نسعى لمحاصرة أعدائنا لا أن نسمح لهم بحصارنا ثم نطالبهم برفع الحصار عنا.
و كثيرة هي الجدران العازلة التي يجب أن تسقط بين القوى الوطنية داخل الدولة العربية الواحدة، أو بين الدول العربية داخل الوطن العربي الواحد، أو بين الدول العربية والدول الإسلامية داخل الأمة الإسلامية الواحدة.
وفى حين أن الذي وضع الجدران العازلة ورسم الحدود الفاصلة على الورق وبالأسلاك الشائكة على الأرض في ظل الاحتلال بين الشعوب العربية والإسلامية وضد مصلحتها لمنع وحدتها وتكريس تجزئتها هو الاستعمار الإنجليزي الفرنسي في سايكس بيكو الأولى،
عمل الاستعمار الجديد بالمشروع الأميركي الصهيوني المسمى « بالشرق الأوسط الجديد» الذي سعى لوراثة النفوذ الاستعماري القديم في الشرق العربي الإسلامي على الانتقال لمرحلة أخرى تتيح له بسط هيمنته وتكريس احتلاله وبسط نفوذه بتجزيء الذي جرى تجزيئه، وتقسيم الذي تم تقسيمه.
وفى الطريق لتحقيق ذلك جرى تنفيذ المخطط الشرير الجديد على ثلاثة محاور، أولها، هو تقسيم الأجزاء بزرع الفتن السياسية والطائفية والعرقية والمذهبية، ودعم القوى الداخلية الموالية له والتي ترتبط مصالحها بمصالحه وتطوع مبادئها لمبادئه، للسيطرة على السلطة وموقع إصدار القرار في كل جزء، في مواجهة القوى الوطنية والعروبية والإسلامية التي ترفض التبعية وتصر على استقلال الإرادة الوطنية بعيدا عن المشاريع الاستعمارية.
والثانى، هو تعميم هذه المواجهة على الساحة العربية لتقسيم المنظومة العربية إلى محورين رئيسيين هما محور التوافق مع مشروعه، ومحور المناهضة لهذا المشروع، وبالتالي إقامة تحالف بين القوى الوطنية المتوافقة معه مع النظم العربية المتوافقة معه، بحيث تدعم كل منهما الأخرى في الساحة الوطنية والعربية بينما يكرس التقسيم ويزيد من فرص المواجهة بينهما ليخسر الطرفان معا ويكسب اللاعب الكبير.
والثالث: هو تفجير التباينات والتناقضات بين القوى السياسية استغلالا لما هو قائم في الساحات الوطنية مما يلقي بانعكاساته وظلاله على الساحة السياسية العربية الرسمية والشعبية، فتزيد حدة الاستقطاب والمواجهات بين الدول العربية وبما يشل قدرتها على الحل بينما هي قد تورطت كطرف وليست كحكم قومي محايد في الخلافات القطرية.
وبالتالي إحداث كسر في جدار الأمن الوطني والقومي بما يسمح بنقل الأزمات الوطنية لتأزيم الساحة العربية، أو العكس، بما يؤكد الانقسام الوطني بفعل الانقسام العربي، ويؤكد الانقسام العربي بفعل الانقسام الوطني، ويعمق المواجهة بين الجميع بما يغيب دور الحكم النزيه المؤهل والقادر على الحل، فينشأ الفراغ الداعي إلى التدويل بالوصاية أو بالاحتلال المباشر.
وفى مواجهة هذا المشروع الاستعماري الجديد لابد من تعميق الوعي العربي العام الرسمي والشعبي لمثل هذا المخطط الشرير قبل فوات الأوان وقبل أن تخرج الأزمات الوطنية عن السيطرة الوطنية، وعن السيطرة العربية، وقبل أن تخرج التباينات العربية عن السيطرة العربية فيخسر الجميع ويكون الكاسب الوحيد هو المشروع الأميركي الصهيوني الاستعماري الجديد.
ففي مواجهة واقع التقسيم الاستعماري القديم، فلابد من احترام السيادة الوطنية والإرادة الشعبية العربية معا، وذلك بكسر متفق عليه للحصار العربي الرسمي على الحراك العربي الشعبي بين وطن عربي ووطن عربي، وتخفيف القيود على الحدود العربية العربية، وذلك بفتح المزيد من قنوات العبور المنظم والآمن والحر للتواصل والتنقل والمرور،
وبعدم تحويل الأسلاك الشائكة بين دولة عربية ودولة عربية أخرى بالجدران الأسمنتية العالية، بل بحل المشاكل الحدودية بالحذو حذو الاتحاد الأوروبي الذي أزال الحدود بين دوله، على الأقل بفتح المزيد من المعابر، وربط الجميع بطرق المواصلات وخطوط الغاز والكهرباء على تلك الحدود العربية.