تشهد الدولة الاتحادية بوادر مرحلة جديدة، وقد بدأت بشائر هذه المرحلة في الظهور على السطح مع إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن تغيير وزاري قريب.
ولعل السبب الرئيسي في هذا التغيير هو أن بعض الوزراء لم يؤدوا عملهم كما كان يأمل منهم سموه، ويأمل منهم مواطنونا الذين هم في حاجة إلى التغيير ويستحقون أن نوفر لهم متطلبات الحياة العصرية بكل مفرداتها ومكوناتها.
ويعلن هذا التصريح بأوضاع جديدة تحتم علينا التفكير الجاد في نقد السلبيات، وتكريس الإيجابيات، واستباق ما هو آت باستعداد وتخطيط، ونرجو أن تأتي الوزارة الجديدة لتضيف إلى التجربة الإماراتية إضافة حقيقية على طريق تحسين حياة المواطنين،
والتحول الديمقراطي، وتحديث العمل السياسي، ولا شك أن المواطن الاتحادي سوف يدرك أهمية هذه الوزارة باعتبارها خطوة إلى الأمام، وخطوة إيجابية ونقلة نوعية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ونعتقد أن المرحلة الجديدة تستلزم ضرورة الاعتماد على التقدير السياسي المدرك لطبيعة المرحلة التي تمر بها الدولة الاتحادية، وطبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة الخليجية والعربية، وطبيعة المرحلة التي تشهدها الساحة السياسية الدولية. فلابد من مراعاة كل تلك الظروف في تشكيل الوزارة الجديدة.
كما نتوقع أن صاحب السمو الشيخ محمد سوف يضع في تفكيره ضرورة إحداث تغيير جوهري في بنية التشكيل الوزاري وتركيبة الحكومة الجديدة، لاسيما مع ضرورة دخول مزيد من الشباب ذوي الخبرة التكنوقراطية والرؤى الثقافية إلى الوزارة،
وضرورة مراعاة واشتراط شروط تضمن أن يكون كل وزير له رؤية سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية تكفل له مراعاة محدودي الدخل وإحداث توازن بين الشرائح الغنية والشرائح الأقل دخلاً، وإحداث تغيير في المعاشات لمنسوبي المؤسسات الحكومية.
ونتوقع كذلك من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أنه لن يغلق الباب أمام أجيال الشباب، فدماء الشباب لابد أن تسري في الوزارة الجديدة؛ ونرجو أن يتسع الأمر للشباب أكثر على مستوى المناصب القيادية بالوزارات مثل مناصب الوكلاء والوكلاء المساعدين والمديرين التنفيذيين مع ضرورة تقاعد العديد من المديرين الحاليين الذين لا يتميزون بالكفاءة ولا بالقدرة على مواصلة العطاء.
إن الشباب هم الركن الركين بما يمثلونه من طموح وحماس ويعبرون عن اتجاهات العصر، ومن هنا لا مناص من مساهمتهم في شؤون الوطن والمشاركة في همومه والبناء لمستقبله. ولابد أن يكون رأيهم بجوار رأي أهل الحكمة من الشيوخ الذين عاصروا كل مراحل النهضة الإماراتية الحديثة، فبدون جناح الشباب وجناح الشيوخ سوف تنحرف المسيرة عن مسارها الصحيح،
وفي ظني أن الشباب لهم دور كبير في إنجاح برامج ومشروعات الحكومة الجديدة، لكن على الحكومة أن تشعر هؤلاء الشباب أنها تعمل لصالحهم ولحل مشاكلهم وتحقيق طموحاتهم، كما أن عليها أن تتيح لهم الفرصة كاملة للمشاركة في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والعلمية بل والمشاركة السياسية.
فكثير من شباب الأمة الاتحادية اليوم مواطنون أكفاء لديهم العلم والخبرة الواسعة والكفاءة. ونأمل إتاحة الفرصة أمام الفكر الجديد والدماء الجديدة للمرأة، ومن ثم وجودها في الكومة، بما يتلاءم مع حصول المرأة الإماراتية على مكانة تليق بدورها في بناء وتطوير المجتمع،
ونرجو أن يكون المواطن في الدولة الاتحادية هو محور اهتمام الوزارة، وأن تساعده على الحصول على وظيفة مناسبة بأجر كاف، وتقوم بدورها في توظيف خريجي الجامعات من المواطنين، ومساعدتهم في الحصول على سكن كريم، ولابد من الاهتمام بالشباب ومشاكلهم وطموحاتهم فهم أساس أي تقدم. كما أن تعمل الحكومة على تنمية المناطق المهمشة والنائية.
ولا شك أن هناك مشاكل عالقة أمام الوزارة الجديدة ومن أهمها مشكلة «التجنيس» وملحقاته، ومشكلة أبناء وبنات المواطنات الإماراتيات المتزوجات من «بدون» أو من غير مواطني الإمارات.
ويتوقع كل مواطن إماراتي مراعاة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لوجود تجانس كبير بين الوزراء، مما يساعد على مزيد من التفاهم حول طريقة العمل وسيادة روح الفريق الواحد، وهي أمور ضرورية لتطوير الحياة السياسية ورفع معدل النمو الاقتصادي وزيادة القدرة على مواجهة التحديات التي تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة،
لا سيما إذا قام العمل الوزاري على الديناميكية والمرونة وسرعة الأداء والشفافية والاهتمام بالجماهير ومراعاة هموم المواطنين وتحسين ظروف حياتهم.. الخ. ونتطلع إلى مواصلة استراتيجية تطوير التعليم من خلال خطط مدروسة وبرامج متطورة ومشاريع واقعية تخدم الارتقاء التربوي
وتعمل على تخريج الكوادر الوطنية من خلال منظومة تربوية متكاملة تقوم على مناهج عصرية، وأن يكون التطوير نابعاً من الواقع والتعرف على مشكلاته واحتياجاته، وألا يكون التطوير من المؤتمرات والقاعات المغلقة وعلى الورق فقط، بل يتحول التطوير من فكر ونظر إلى تطبيق وعمل.
ومن أهم التحديات أمام الوزارة الجديدة تطوير القطاع الحكومي، والقيام بنقلة نوعية في الأداء الحكومي، من خلال محاربة الفساد الإداري والمالي، مع إعطاء مزيد من المرونة والصلاحية للوزارات لتسيير شؤونها.
وليس العبء كله يقع على الوزارة، بل على كافة طبقات ومؤسسات المجتمع، فلقد آن الأوان لمؤسساتنا السياسية والدينية والثقافية والإعلامية والتعليمية ومنظمات المجتمع المدني أن تتحمل مسؤولياتها في غرس قيم العمل داخل الأمة الاتحادية.
إن الوزارة الجديدة لن تنجح من دون أن يرافق جهودها عمل من المؤسسات الإعلامية بالدولة على مختلف الأصعدة التوعوية والتثقيفية، ونحن ندعو المؤسسات الإعلامية لوضع استراتيجية إعلامية متكاملة لتحقيق الوعي الديمقراطي ونشر قيم الحرية وروح العمل والإنتاج، وعلى وسائل الإعلام أن تتعرض لكافة قضايا الوطن ومشاركة الحكومة في اقتراح الأفكار الكفيلة بحل هذه القضايا على أساس الحرية المسؤولة،
وعلى الحكومة أن تهتم بالمجالات الخدمية التي تعود على المواطن العادي بالنفع المباشر، ولا شك أن الخدمات الجيدة تشعر المواطن أن الحكومة تعمل بجد، فلابد أن تساير القطاعات الخدمية التطورات المتلاحقة والتحولات المجتمعية.
وفي اعتقادنا أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد سوف يقدم لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تركيبة وزارية جديدة قادرة على مواجهة التحديات، فهذه الوزارة الجديدة المرتقبة علامة خير إن شاء الله،
لكن وأن تتبعها خطوات عديدة أخرى، لمواجهة الأعباء والتحديات ولا يأتي هذا إلا بالعمل الجاد، وأن يكون الوزراء الجدد على قدر المسؤولية وهم يحملون لواء العمل الوزاري، لمواكبة مبادرة التحديث السياسي للدولة،
ولابد أن تقوم الحكومة الجديدة بدورها المنتظر بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في تصحيح المسارات التنموية والسياسية والاجتماعية والأمنية بعد أن أصبحت الإمارات تعاني من مشاكل اجتماعية متعددة وتحديات متنوعة، والله من وراء القصد
جامعة الإمارات