ضغطت اسرائيل على قطاع غزة ضغطا بلغ حد الخنق تقريبا، فانفجرت الجماهير وحطمت الجدار والسياج باتجاه مصر، وبدأ مئات آلاف الاشخاص بدخول مصر وشراء احتياجاتهم للمرحلة الحالية وللمستقبل ايضا، وقدرت مصادر حجم الشراء بنحو 250 مليون دولار، وازدادت الطلبيات وكانت الشاحنات تعبر من المدن الشمالية البعيدة باتجاه رفح والعريش لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

واطل الرئيس حسني مبارك على الجميع ليعلن ان مصر سمحت بدخول الفلسطينيين الى الاراضي المصرية لانها لن تسمح بتجويع الاخوة في غزة ولا توافق على ذلك. ومن الملاحظ ان ردود الفعل الاسرائيلية والاميركية على ما حدث كان »خفيفا« نسبيا واقل من المتوقع. ومن الملاحظ كذلك في هذه المرحلة توقف سقوط الصواريخ من غزة على المناطق الاسرائيلية المجاورة. ومن الملاحظ ايضا ان اسرائيل استأنفت تزويد القطاع بالوقود الذي كانت قد اوقفته، رغم تهديدها بقطع اتصالاتها ومسؤولياتها مع غزة واهلها بعد هدم الجدران مع مصر.

صار الوضع بين القطاع ومصر امرا واقعا لا يمكن تجاهله ولا يمكن الرجوع عنه كليا، وان اكثر ما يمكن ان يحدث هو تنظيم الدخول بين غزة ومصر. ومن هنا جاءت دعوة مصر الى كل من فتح وحماس الى الحوار، ومن هنا ايضا قدمت السلطة مشروعا متكاملا للحوار واصرت على تراجع حماس عن انقلابها في غزة قبل البدء باي حوار.

اختارت مصر نتيجة ذلك طريقا آخر، هو الحوار مع فتح وحماس على انفراد. ويوجد في القاهرة حاليا وفد من حماس كما يوجد وفد آخر في السعودية. ومن المقرر ان يزور الرئيس ابومازن مصر، الا ان الحوار قد لا يتطور الى حد النجاح وانهاء الخلاف والانقسامات، وتبقى قضية المعابر دون حل.

ومن هنا جاء اقتراح السلطة الوطنية بادارة المعابر، وجاء تجاوب وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الذي كان مقررا بالاصل لبحث الوضع في لبنان، مع هذا الطلب. الا ان حماس التي تمكنت من كسر الحصار فعلا لا قولا، احتفظت لنفسها بما يشبه الفيتو في كل ما يتعلق بادارة المعابر، واستفادت من الامر الواقع الذي فرضته الجماهير الزاحفة باتجاه مصر والامر الواقع الذي فرضه مسلحو حماس الذين فجروا الجدار وحطموا السياج.

ان دعوة السلطة الوطنية الى ادارة المعابر مهما تكن دوافعها الصادقة والمخلصة للخروج من المأزق السياسي الحالي، لا يمكن تنفيذها دون الاتفاق مع حماس والتنسيق معها، لان »حماس« بواقع سيطرتها العسكرية على قطاع غزة وما حدث في الايام الاخيرة من كسر للحصار، اعطى »حماس« القدرة والقوة لتعطيل اي اتفاق للمعابر لا توافق عليه او لا يرضي تطلعاتها ومواقفها، حتى لو اتفقت كل الاطراف الاسرائيلية والاميركية والاوروبية والمصرية والفلسطينية على ادارة المعابر وفق اي برنامج او خطط او رقابة.

من هنا فنحن نعتقد ان تكرار السلطة لمطالبتها بادارة المعابر يجب ان يأخذ في الاعتبار دائما الحقائق الجديدة التي تشكلت على الحدود بين مصر وغزة وسيطرة »حماس« المتزايدة نتيجة لذلك على القطاع.