إن أحداث العنف التي اندلعت مساء أمس الأول بالضاحية الجنوبية لبيروت وأدت الي مقتل 8 أفراد وإصابة أكثر من 50 آخرين ستكون لها عواقب خطيرة ومؤثرة علي الأزمة اللبنانية المستمرة بسبب انتقال تداعيات هذه الأزمة الي الشارع اللبناني بدخول عنصر الضائقة المعيشية من نقص في امدادات الكهرباء والمياه في تغذية الصراع في الشارع المهيأ أصلا والقابل للانفجار في أي لحظة.
ولذلك فإن هذه المظاهرات تحولت من مطالب معيشية لأفراد في الضاحية الجنوبية لبيروت الي مطالب سياسية بعدما تدخل الجيش لحفظ الأمن وحدثت وفيات في صفوف المتظاهرين الأمر الذي قاد بدوره الي تبادل الاتهامات ما بين المعارضة والأغلبية ودخول الطرفين في سجال جديد يغذي الأزمة السياسية المتواصلة أصلا.
مما لا شك فيه ان لبنان يعيش في محنة وان هذه المظاهرات وتداعياتها حولت البلاد الي ما يشبه الحرب الأهلية في ظل تراشق الأغلبية والمعارضة خاصة وان هذه المظاهرات فاجأت الجميع من حيث التوقيت ومن حيث التوظيف السلبي لنتائجها ولذلك الأمر يتطلب مرونة واضحة من الطرفين لتهدئة الشارع وضبطه بمواقف ايجابية لا مواقف سلبية تقود لتأجيج الوضع.
ليس من المستبعد ان تدخل تداعيات المظاهرات ونتائجها لبنان في المحظور بتوتير الشارع المهيأ اصلا بالشحنات السياسية المتعارضة اذا لم يعمل الجميع أغلبية ومعارضة علي تدارك الموقف بشكل عاجل بضبط الخطاب الإعلامي ومنح الجيش وقائده الفرصة لإعادة الأمور الي نصابها وفق ما تم الاتفاق عليه خلال لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري مع العماد ميشال سليمان ومدير المخابرات.
فالقضية أصبحت الآن أكبر من الاتهامات المتبادلة خاصة وان لبنان ظل لأكثر من عام يغرق في أزمة سياسية خطيرة فشلت معها كل الجهود وآخرها الجامعة العربية في التوصل لحل لها بسبب تعارض المواقف وفقدان الثقة بين الطرفين، ان انتقال تداعيات الأزمة الي الشارع مثلما حدث أمس الأول ببيروت وبعض مناطق البقاع والجنوب ينذر بخطر حقيقي، لأن أحدا لا يستطيع ضبط الشارع والتحكم فيه خاصة وان الجميع يدركون ان أزمة لبنان مرتبطة بعوامل إقليمية ودولية وان هناك جهات تنتهز أية فرصة لإثارة الحرب الأهلية.
ان المطلوب ضبط النفس وان تسيطر التيارات والطوائف علي مؤيديها لمنع أي انفلات أمني قد يقود الي مزيد من التوتر في الشارع بسبب الاحتقان الماثل حاليا باعتبار ان أي محاولة لاستفزاز الطرف الآخر ستقود الي مزيد من الاضطرابات لأن القضية تحولت من مطالب معيشية الي قضية سياسية من الدرجة الأولي تفاعلت معها جميع الطوائف سلبا فيما يتطلب الوضع في لبنان المرونة من الجميع والتعامل بقدر من المسؤولية مع هذه الأحداث التي جاءت في غير وقتها وفاجأت الجميع بشراستها ودمويتها.
