تعد أحداث أول من أمس في الضاحية الجنوبية ببيروت والتي أوقعت ثمانية قتلى، بمثابة "صب الزيت" على نار الخلافات السياسية المتصاعدة. وبالنظر إلى طبيعة تطورات الأحداث في لبنان وسرعة وتيرتها، فإن خطورة ما حدث ينذر بدخول الأزمة فصلا جديدا يخشى معه دخول الجيش في "اللعبة" القائمة بعد أن ظل طيلة الفترة الماضية يقف على الحياد. وما من شك في أن حدوث مثل هذا السيناريو، والذي وإن كان مستبعدا في الوقت الراهن إلا أنه قابل للتحقق، سيدفع بالبلاد إلى مصير مجهول.

وبالرغم من النشاط العربي والدولي الكثيف والجهود التي ظل يبذلها الأمين العام للجامعة العربية طيلة الأشهر الماضية لمساعدة اللبنانيين للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة وعادلة لكل الأطراف، إلا أن الأزمة "أعيت من يداويها". ورغم تلك المساعي الحميدة إلا أنه لم يتحقق اختراق بارز في مواقف الأطراف المعنية، فكل فريق يرمي بكرة الاتهامات إلى ملعب الفريق الآخر والخاسر الأكبر هو الوطن. بل إن الأحداث الأخيرة في بيروت والتي بدأت كاحتجاجات ومطالب معيشية، تعتبر محصلة طبيعية لتراكمات السياسة وإفرازاتها التي خنقت الاقتصاد وأوجدت هذه الضائقة.

إن ما يجري في الساحة اللبنانية يدق ناقوس الخطر لكل أطراف اللعبة السياسية أن البلاد برمتها في طريقها للانزلاق إلى الهاوية في ظل التعنت القائم والتشبث بالمطالب والإصرار على "وضع العربة أمام الحصان"، وهي الظروف التي وفرت المناخ لسلسلة الاغتيالات والانفلاتات الأمنية السابقة. ويبدو جليا للمتأمل في المشهد السياسي اللبناني أن البلاد تحتاج وبشكل عاجل إلى "كوابح" ذات طبيعة خاصة قبل أن تنفرط الأوضاع ويقع الطوفان.

لقد آن الأوان أن يتحرك الجميع وبكل حزم لإعادة الأمور إلى نصابها باختيار رئيس للبلاد وتشكيل حكومة وطنية. كما أن المطلوب أكثر من أي وقت مضى أن تخرج "الأكثرية الصامتة" للشعب اللبناني والتي تتمثل في منظمات المجتمع المدني والفعاليات الشعبية ومجاميع المستقلين، عن صمتها وأن تقوم بدورها الوطني المطلوب للمساهمة في إنقاذ الوطن في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها.