الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان تسير من سيء الى اسوأ ولعل الموقف العربي الذي عبر عنه بيان وزراء الخارجية العرب الاخير يعد مهما وحاسما في ضرورة انهاء مسألة الفراغ الدستوري في لبنان علي صعيد الرئاسة.
ان الاجتماع القادم لمجلس النواب اللبناني في الحادي عشر من فبراير القادم لا بد أن يحسم مرشح الرئاسة والذي يعد العماد ميشيل سليمان الأقرب لمنصب الرئاسة في ظل الدعم العربي الذي تم الإعلان عنه مؤخرا في القاهرة من خلال موقف عربي واضح وصريح.
ان الوضع في لبنان ينذر بمخاطر كبيرة إذا بقيت الأوضاع دون تحسن وفي ظل التناحر السياسي بين الأغلبية والمعارضة ومن هنا فإن مصلحة لبنان تتطلب أن يكون هناك توافق سياسي للخروج من المأزق الحالي الذي جعل لبنان بدون رئيس خلال الفترة الماضية.
ان لبنان بحاجة ماسة الى الاستقرار والأمن والتطلع الى أن يلعب لبنان دوره الوطني والقومي المعروف عنه دوما وعلى صعيد بناء لبنان الذي اكتوى بنار الحرب الأهلية وأيضا من خلال العدوان الاسرائيلي صيف العام الماضي والذي سجلت فيه المقاومة اللبنانية صمودا كبيرا وكسرت شوكة الجيش الاسرائيلي.
ان الموقف العربي ينحاز دوما للبنان ومصالحه والذي يحدث في هذا البلد العربي الشقيق يعقد الأمور ويمزق الصفوف ولا يعطي بارقة أمل للانسجام السياسي بين القوى الوطنية ويصعد الأجواء خاصة على الصعيد الأمني من خلال التوتر وجملة من التفجيرات التي شهدتها الساحة اللبنانية خلال الفترة الماضية.
ان أمام القوى الوطنية اللبنانية خلال الاجتماع القادم للبرلمان اللبناني فرصة كبيرة للخروج بالتوافق الذي يتوق له كل الشعب اللبناني من خلال الإعلان عن تسمية الرئيس القادم للبنان.
بحيث ينعكس ذلك على الاوضاع الداخلية وينهي حالة التوتر والاحتقان السياسي بين الفرقاء اللبنانيين والخروج من المأزق هو مطلب لبناني وعربي وحتى دولي ولعل تصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية واضحة حول ضرورة التوافق اللبناني حول الرئيس القادم للبنان وهو ميشيل سليمان الذي يحظى بقبول كبير على صعيد الساحة اللبنانية والعربية والدولية.
لبنان وعلى ضوء تجاربه المريرة خلال سنوات الحرب والعدوان الاسرائيلي لا بد أن يكون حذرا من أي انزلاق سياسي من خلال تواصل الفراغ الرئاسي الذي لا يخدم مصلحة لبنان ولا شعبه ومن هنا فإن التلاحم والتماسك بين الفرقاء في لبنان يعد ضرورة وطنية للوحدة الوطنية لأن العالم في النهاية لن يكون حريصا على لبنان اكثر من أهل لبنان وهذا ما يضاعف المسؤولية ويجعل كل أطياف الشأن السياسي اللبناني أكثر حكمة.
وهناك بالفعل قيادات ذات بصيرة في لبنان ومن كل الاتجاهات وهذا ما يحتاجه لبنان في هذه الظروف الصعبة والمعقدة حتى يعبر لبنان الأزمة الحالية بسلام وان ينتهي الاشكال السياسي ليتفرغ لبنان الشقيق الى مصالح الشعب اللبناني ليظل لبنان واحة أمن وسلام واستقرار على صعيد المنطقة والعالم.
الوقت يمر بسرعة والفرص تقل أمام اللبنانيين للخروج من المأزق السياسي ولعل الاجتماع القادم لمجلس النواب اللبناني قد تكون الفرصة الاخيرة لاختيار الرئيس القادم للبنان لأن مسألة التأجيل مرة اخرى والتي تكررت كثيرا سوف تكون ذات تأثيرات سلبية ومن هنا فإن الأغلبية والمعارضة مطالبة بالوقوف صفا واحدا ضد كل ما يحاك للبنان من مؤامرات ومشكلات من خلال الوفاق الذي يبقى الخيار الأكثر ملاءمة في ظل الظروف الصعبة والمعقدة التي تمر بلبنان.
ان مصلحة لبنان هي في الخروج من المأزق والانطلاق الى حوار المصالحة والتكيف مع المعطيات وتجنيب لبنان المتاعب والتي سوف تضر الجميع ولن يكون هناك فائز بل الكل خاسر فمصلحة لبنان هو في تجمع كل أبناء الشعب اللبناني على كلمة سواء وقطع الطريق على اعداء لبنان الذين يتربصون بها خاصة اسرائيل.
العرب سوف يقفون في النهاية مع لبنان والشرعية في لبنان ولعل الموقف العربي من خلال بيان وزراء الخارجية العرب الاخير يعد من الخطوات الأساسية لانهاء الخلاف بين الفرقاء في لبنان والاتجاه الي مرحلة جديدة يسودها التعاون والسلام والحوار وتثبيت الاستقرار وانطلاق لبنان الى مرحلة البناء والتعايش والاستقرار.
