حين انطلقت مجلة أسفار في أكتوبر من عام 2000 كأول مجلة إماراتية متخصصة في الإعلام السياحي، كان صدورها بمثابة نبوءة مبكرة بأهمية صناعة السياحة للدولة كمصدر جديد للدخل القومي..ولم يكن أحد يتوقع في ذلك الوقت أن الإمارات يمكنها أن تتصدر صناعة السياحة في الشرق الأوسط وأن تأخذ مكانتها الحالية في هذا العالم الجديد.
صعوبات عديدة واجهت المجلة في بداياتها خاصة وأنها فكرة يقوم تنفيذها على فرد واحد آمن بها وأنفق عليها من ماله الخاص..هو المواطن الإماراتي إبراهيم الذهلي الذي تخرج في كلية الإعلام جامعة الإمارات.
رفض إبراهيم الذهلي فكرة الاكتفاء بالانخراط في مؤسسة إعلامية فكان توجهه يسير نحو تقديم إضافة للإعلام المحلي، فاختار لنفسه طريقاً لم يخطئه بعيداً عن الإسفاف أو الجذب الرخيص بصور الفتيات والفنانات أو غيرها من وسائل النجاح المضمونة.
مضى ولم يستمع للتحذيرات حول مصير الإعلام المحلي الخاص الذي يمنى في العادة بالفشل ما لم تقف وراءه مؤسسات ضخمة، لكن كذبت تلك التنبوءات وصدقت رغبة هذا الرجل وحماسه الكبير لإصدار سياحي يقدم المعلومة المفيدة لتصبح »أسفار« المجلة السياحية الأولى في الوطن العربي من حيث التوزيع والانتشار والإعلانات ــ وحازت على ثقة شركات وهيئات السياحة التي تعتبرها المطبوعة السياحية الرئيسية باللغة العربية التي يمكنها أن تنقل المعلومات السياحية للقارئ العربي.
في مسيرة النجاح حصلت »أسفار« على جائزة المجلة السياحية المفضلة لدى خبراء السياحة والسفر في العالم خلال معرض السياحة والسفر العالمي ببرلين (بورصة برلين)، واختارتها شبكة التلفزيونات العالمية كواحدة من أفضل عشر وسائل إعلام سياحي في العالم.
فضلاً عن مشاركة المجلة خلال سبع سنوات في أهم معارض السياحة والسفر في العالم، وأصدرت ملاحق صحافية بلغات متعددة منها الألمانية والانجليزية والفرنسية والروسية عن السياحة في الإمارات.. فكانت المجلة سفيراً للسياحة الإماراتية في كل أنحاء العالم.
صدر منها 88 عدداً.. ولم تتوقف عن الصدور رغم كل الصعوبات وجاب محرروها في 85 مدينة حول العالم ينقلون التقارير ويكتبون التحقيقات الميدانية عن السياحة وثقافات العالم.
ولم يكتف إبراهيم الذهلي بالنجاح الذي تحقق ولكنه قرر أن يبدأ تحدياً جديداً يستخدم فيه أحدث وسائل الإعلام ..حيث تطلق المجلة في بداية فبراير المقبل موقعاً إلكترونياً عبارة عن قناة تلفزيونية سياحية.. تضم تقارير إعلامية سياحية مصورة حول العالم، إضافة إلى لقاءات وتحقيقات وبرامج بالصوت والصورة.. تحت مسمى ــ أسفار تي في أون لاين ــ كاستكمال لمسيرة النجاح في الإعلام السياحي.
ربما تكون أسفار أكثر من مجرد مجلة.. ولكنها تجربة نجاح وإصرار ونافذة إعلامية إماراتية حطمت كل القواعد التي تقول إن الإعلام المحلي الخاص ـــ والإعلام البعيد عن الإسفاف.. غير قادر على الاستمرار.
