لفت انتباهنا يوم أمس تصريح مبارك الشامسي، مدير عام مجلس ابوظبي للتعليم للزميلة « الإمارات اليوم» إذ قال إن مجلس ابوظبي للتعليم وافق على زيادة الطلبة الوافدين في مدارس «الشراكة» إلى نسبة 20% ولكنه لن يتردد في إلغاء هذه المدارس إذا فشلت، حيث ستخضع المدارس لتقويم كامل لمدة ثلاث سنوات.

ومن يقرأ تصريح الشامسي يجد انه يشير إلى مسألتين في غاية الأهمية، أولها زيادة نسبة أبناء الوافدين في مدارس «الشراكة»، وثانيها إلغاء هذه المدارس فيما لو ثبت فشلها وعدم جدواها. إن زيادة نسبة أبناء الوافدين في هذا النوع من المدارس وغيرها من المدارس مبادرة تصب في صالح المجتمع الذي لا يعيش فيه المقيمون بمعزل عن إخوانهم المواطنين في الدولة.

وهم كغيرهم عندما يتغربون يبقون في حاجة للاطمئنان على أوضاع أبنائهم التعليمية خاصة وأنهم غير قادرين على ترك أبنائهم في دولهم بمفردهم، أضف إلى ذلك أن وجود الوافدين في هذا النوع من المدارس وغيرها سيشكل عامل تنافس بين الطلبة، وهو أمر سيرتقي بمخرجات التعليم.

أما حديث الشامسي عن إلغاء هذا النوع من المدارس فهو الموضوع الأهم خاصة ونحن نتحدث عن تعليم وعن مستقبل أجيال ومستقبل وطن.

لسنا ضد الاعتراف باحتمال فشل بعض المشاريع التعليمية بل نعتبر ذلك نوعا من الشفافية التي يطالب الجميع بها، لكن السؤال الذي نطرحه: من الذي سيعوض فشل هذه البرامج وهذه التجارب؟ وكيف سيتم تعويضه؟

ولماذا نعرض أبناءنا لتجارب قد نتنبأ مسبقا بإمكانية فشلها؟ إن التعليم متطلب أساسي وأداة للرهان على المستقبل ولا ينبغي إخضاعه لبرامج قد تفشل وقد تنجح لاسيما ونحن نشهد في دولة الإمارات مشاريع متنوعة ومتعددة حديثة لا نعرف نسبة نجاحها رغم أن العاملين عليها ماضون قدما واثقون من نجاحها.

مدارس شراكة، مدارس نموذجية، مدارس الغد، مدارس خاصة وأخرى حكومية، وغيرها من البرامج التعليمية التي تجعلنا نتساءل دائما: هل عدد طلاب مدارس الدولة يحتمل هذا التنوع وهذا التعدد؟ ولماذا الاستعجال في طرح كل هذه الأنواع من المدارس دون أن نكلف أنفسنا انتظار النتائج التي تحققها للاستفادة من ايجابيتها وتجنب سلبياتها؟

نقدر اهتمام مجلس ابوظبي للتعليم بتحديث وتطوير التعليم، ونقدر له صراحته وشفافيته تلك التي لم تجعله يضع مدارس الشراكة في منأى عن الفشل، لكننا وعلى الرغم من ذلك نثق بأن الطلاب وأولياء أمورهم والعاملين في البيئات المدرسية قلقون من إمكانية فشل هذا النوع من المدارس وغيرها وسط تعدد البرامج التعليمية، واختلاف أنظمتها بين المدارس، وعدم التهيئة الكافية لها قبل تطبيقها وفرضها.

وهذا القلق يبقى حقا مشروعا للجميع لأننا نتحدث عن تعليم يرسم مستقبل هذا الوطن. لو قارنا وضع المدارس في الدولة بنظيراتها في الدول الأخرى فقد لا نجد هذا التنوع ولا هذا التعدد الذي نجده في الدولة مع انه بإمكان تلك الدول القيام بالشيء نفسه إلا أنها تدرك أن هذا النوع من التجارب يكلف ميزانيات ضخمة ويستغرق سنوات لتقييمه ومعرفة نسبة نجاحه.

بالإضافة إلى انه قد يتسبب في وقوع أخطاء يدفع الطلاب ثمنها. لذا فإننا ومن منطلق الشفافية التي تحدث بها مدير مجلس ابوظبي للتعليم، نأمل أن يكون المسؤولون عن التربية بهذا القدر من الشفافية والوضوح، وبالقدر نفسه من الواقعية والتمهل عند طرح أي تجارب جديدة في الحقل التعليمي لأن هذا النوع من التجارب قد يودي بنا إلا مالا تحمد عقباه، وهو مالا نتمناه.

maysaghadeer@yahoo.com