بفعل وعي وقدرة الشعوب العربية والإسلامية على التحرك والصمود والمقاومة، يمكن أن تنقلب المحن إلى منح، وتتحول التحديات إلى استجابات، والسلبيات إلى إيجابيات، والأزمات إلى حوافز للحشد والتضامن والتوحد بصف واحد حول هدف واحد، وفى ظل قيادات تستلهم ضمير شعبها، وتثق في قدرتها على تحقيق أهدافها، ولا ترى لها قولا أو فعلا إلا للتعبير عن إراداته ولا تسعى إلا لنيل رضا ربها ورضا شعوبها، دون حساب لرضا أو غضب أعدائها.. حينها يمكن أن تتحول الفرقة إلى وحدة والوحدة إلى قوة، والقوة إلى نصر.

من هنا فإن الإجراءات الإسرائيلية الإجرامية الأخيرة لتجويع وترويع الشعب الفلسطيني الصامد والمحاصر في غزة من كل أعدائه وبعض أشقائه، ومن قبلها الاعتداءات والاغتيالات والاعتقالات اليومية ضد المقاومين والمدنيين الفلسطينيين على السواء التي زعم العدو إنها رداً على صواريخ حماس من غزة التي ضربت سيديروت وعسقلان.

والتي تبدو إحدى توابع زيارة بوش، تبدو للمراقبين أيضاً كأحد توابع زلزال الهزيمة الإسرائيلية على يد المقاومين اللبنانيين في حرب تموز»، وإحدى آثار العقد النفسية من صواريخ حزب الله التي ضربت حيفا وما بعد حيفا، كما تبدو استباقاً إسرائيلياً متخبطاً وقلقا لصدور التقرير الثاني للجنة «فينو جراد» القضائية التي تضع الحكومة الحالية على كف عفريت استعدادا لدفع ثمن الفشل.

إن ما بدا من هزيمة للعصا الأميركية الصهيونية الغليظة في جنوب لبنان، وللقوة الناعمة الخبيثة في شمال لبنان، وما ظهر من فشل للمشروع الصهيوني الأميركي الشرق أوسطي في العراق وفى لبنان وفي فلسطين حتى الآن، وما يبدو من فشل مخطط شق الصف العربي وتهديد سوريا وابتزاز مصر واختراق السودان.

وما بدا من انكشاف الأكاذيب الصهيونية والأميركية لمبررات شن الحرب ضد إيران على غرار السيناريو الكاذب ضد العراق يجعل المراهنة على الشعوب وقدرتها على المقاومة وعدم الاستسلام لمخططات واعتداءات الأعداء برغم الظلم والظلام هي الأقوى.

ولا يجعل هناك من أمل على المدى لنجاح المخططات الأميركية الصهيونية الكارثية المقامرة والمغامرة في المستقبل لإخضاع إرادتنا وترويض شعوبنا للسقوط في التبعية للقوى الاستعمارية، برغم ما قد يبدو على السطح من قدرة ضغط أميركي على المجتمع الدولي، والوقيعة بين العربي وأخيه العربي، والفتنة بين الوطني وشقيقه الوطني.

وذلك في ظل اليقظة الشعبية العربية التي عبرت عن نفسها تضامنا مع الشعب العربي الفلسطيني في غزة بصورة واضحة ورائعة أظهرت مرة أخرى أن الشعب العربي واحد وقادر من البحرين إلى موريتانيا، ومع وعي ورفض ومقاومة وتحالف الشعوب العربية والإسلامية العصية على الخداع والترويض والاستسلام بعدما أصبح واضحا لها بغير التباس من هم الأصدقاء ومن هم الأشقاء ومن هم الأعداء.

لقد وصل الرئيس الأميركي بوش إلى القدس المحتلة قادما من واشنطن مسبوقا بتصريحات عدائية وتهديدات للبنان وإيران وسوريا، مسلحا بالقوة العسكرية النووية الغربية، ومدفوعا بعد الاجتماع الدولي في أنابوليس بضرورة المحاولة بالوعد والوعيد وبالترويض والتهديد، وبالترغيب والترهيب، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المصداقية والهيبة الأميركية المتآكلة، برسالة أطلسية برائحة البارود والبوارج الحربية للعرب والمسلمين من ثلاثة محاور للضغط لا للحوار..

رسالة بوش للعرب والمسلمين تعتمد أسلوب الإملاء بالقوة والكلام الخادع عن السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان وحل الدولة الفلسطينية الضبابية، فيما ينحاز لطرف على حساب آخر لتفجير الوحدة والوطنية وتهديد السلم الأهلي في لبنان وفلسطين.

ويسعى للفتنة الإقليمية والوقيعة العربية، مع التواطؤ الفاقع لفرض الأمر الواقع، بحصار التجويع اللاإنسانى بهدف تركيع الشعب الفلسطيني، وبالصمت الفاجع على استمرار إرهاب الاحتلال ومجازر المحتلين ضد كل الشعب الفلسطيني لا فرق في ذلك بين فلسطينيي غزة وفلسطينيي الضفة، أو بين «متطرفي» حكومة حماس أو «معتدلي» سلطة فتح، فما هي الرسالة العربية التي من المفروض أن تصدر عن القيادات العربية في القمة العربية القادمة في دمشق في مارس المقبل ؟!

href="mamdoh77t@hotmail.com">mamdoh77t@hotmail.com