ليس بوسع دول الجامعة العربية أن تفرض بصورة جماعية أية تسوية على طرفين عربيين متخاصمين، ما دام أن أيا من هذين الطرفين ليس على استعداد لتوخي المرونة وتقديم تنازلات. وهذا هو لُب المعضلة التي تواجه اجتماع وزراء الخارجية العرب لبحث أزمة قسمة السلطة في لبنان وأزمة مصير رفح في قطاع غزة.
لقد سبق أن أعد وزراء الخارجية العرب مشروع مبادرة لحل الأزمة اللبنانية مبنيا على توزيع لتشكيلة وزارية بين فريق الموالاة، وفريق المعارضة، ورئاسة الجمهورية، على أن يتم انتخاب رئيس فورا. وبينما قبل الفريق الأول بهذه الصيغة فإن المعارضة رفضتها، متهمة دول الجامعة بالتحيز.
من الناحية الأخرى فإن اجتماع وزراء الخارجية الثاني الذي انعقد أمس في القاهرة يميل إلى قبول اقتراح مصري بإعادة تسليم إدارة معبر رفح إلى السلطة الفلسطينية بإشراف الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.. الأمر الذي رفضته حركة حماس على الفور.
هكذا تصل الأمور في لبنان وغزة إلى طريق مسدود، فالدول العربية مجتمعة لا تملك فرض إرادتها على أي طرف عربي.
ولذا نهيب بالفرقاء اللبنانيين والفلسطينيين أن يتحلوا بقدر من المرونة حتى تتمكن الجامعة العربية من أداء دورها كوسيط.
