لكي تنجح القمة الافريقية المصغرة التي استضافتها ليبيا أمس لنزع فتيل التوتر بين السودان وتشاد وتهيئة الأجواء لحل مشكلة دارفور‏,‏ لابد أن تتعاون الحكومتان التشادية والسودانية مع الجهود المصرية والليبية والإريترية ببذل أقصي ما يمكنهما من ضبط النفس وتنفيذ ما سبق الاتفاق عليه في القمم السابقة وما سيتم الخروج به من القمة الأخيرة بأسرع ما يمكن لمنع انزلاق البلدين إلي حرب إقليمية تعقد الأمور أكثر أمام حل مشكلة التمرد في دارفور وفي شرق السودان معا‏,‏ وتفاقم الأزمة الإنسانية لأكثر من‏2,5‏ مليون مشرد ولاجيء دارفوري وأكثر من‏150‏ ألف مشرد تشادي‏.‏

لقد استضافت ليبيا قمما مشابهة كثيرة لحل الخلاف السوداني ــ التشادي ولإيجاد تسوية سلمية لمشكلة دارفور ولإنهاء التمرد في تشاد‏,‏ ولكن لأسباب غير مفهومة لايتم تنفيذ بعض وأحيانا كل مايتم الاتفاق عليه‏,‏ وتعود القضية إلي نقطة الصفر‏.‏

لكن السبب الأرجح هو انعدام الثقة سواء بين الخرطوم ونجامينا أو بين حكومة تشاد والحركات المتمردة عليها أو بين حكومة السودان وحركات التمرد في دارفور‏,‏ بالإضافة إلي محاولة كل من الدولتين تعليق مشكلة التمرد علي شماعة خارجية وعدم جديتها في إزالة أسباب التمرد والمسارعة إلي اتهام كل طرف للآخر بأنه يدعم المتمردين ويؤويهم دون أن يأخذ في الاعتبار طبيعة التركيبة السكانية علي جانبي الحدود وانتشار أبناء أكثر من قبيلة علي الجانبين مما يتيح الفرصة لإيواء وتسليح المتمردين والانطلاق من بين القبائل لشن الهجمات عبر الحدود رغما عن أنف الحكومتين اللتين لاتستطيعان السيطرة علي حدود يزيد طولها علي‏1200‏ كيلو متر‏.‏

احتواء التوتر وحل مشكلات التمرد يحتاج إلي سياسة جديدة تعترف بالواقع وعدم كيل الاتهامات للآخر والتعاون المشترك والتخاطب عبر الطريق الدبلوماسي وليس عبر وسائل الإعلام‏.‏

لقد بذل الرئيسان مبارك والقذافي جهودا كبيرة ومتكررة لحل المشكلة والكرة الآن في ملعب الخرطوم ونجامينا قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة الكاملة‏.‏