كلام في غاية الخطورة والأهمية خرج من وزير العمل البحريني لصحيفة الشرق الأوسط بعيد اجتماع وزراء العمل الخليجيين عن العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي. وقال إن المنطقة مقبلة على كارثة خطيرة وإننا أمام تغيير وجه المنطقة وتحويلها إلى منطقة آسيوية بالغالب.

واتهم رجال الأعمال الخليجيين بأنهم أكبر لوبي في المنطقة يجلب العمالة إلى المنطقة دون النظر إلى الآثار السلبية التي تنتج عن هذا التوافد، ويغلبون مصالحهم المادية على ما سواها . فعدد العمالة الوافدة في الخليج المقدر من قبل الوزير يبلغ 17 مليونا، وهو في تزايد، أما تحويلاتهم السنوية فبعشرات المليارات من الدولارات، ويتوقع الأسوأ جراء هذا التوافد غير المنضبط .

يقول الوزير البحريني الذي يتهمونه بالتشدد حيال العمالة الوافدة إنه في فترة وزارته وصلت نسبة العمالة في بلاده إلى نصف سكان البحرين، ترى كيف سيكون الحال إن لم أكن متشددا؟ بل أكثر من ذلك فإنه يطلق تحذيرات حول ما ينتظر المنطقة من مصير مخيف، إن لم تلتفت السلطات لهذا المد التسونامي للعمالة التي تتطلب حلولا جذرية لما يمكن أن يلحق بالمنطقة من دمار .

كلام مسؤول بدر من شخص يعرف بواطن الأمور، ويدرك جيدا تداعيات هذا التوافد، وهذا التواجد الذي لم يستغل - من وجهة نظره - جيدا حين لم يتم توجيه هذه العمالة للتصنيع والاستفادة منها في هذه الطفرة، أي لم تؤخذ المصلحة المستقبلية من هذه المشاريع في الحسبان، وكانت النظرة مادية بحتة.

قد لا يكون الوزير متفائلا، وقد يكون قلقا ومتخوفا من ذلك وله عذره بلا شك، وهو ما يجب أن يكون شأن جميع وزراء العمل الذين ينبغي أن يراعوا مصالح أكبر من صالح أصحاب المال والأعمال الذين يحكمهم في النهاية منطق الربح والخسارة والملايين التي تتحقق لهم من كل مشروع .

مصالح عطلت العمل بما اقترحه الوزراء حول تحديد مدة إقامة العمالة غير الماهرة بست سنوات بعد أن كان في مراحله الأخيرة للتنفيذ . أكثر ما نخشاه أن تفرض علينا اتفاقية الأمم المتحدة لحماية العمالة المهاجرة والتي تعطي العمالة حقوقا مدنية تصل إلى حد التوظيف والإقامة وغيرها من الحقوق .

fadheela@albayan.ae