على الرغم من الجهود التي تبذلها المؤسسات الاتحادية والمحلية لتوفير أفضل الخدمات لأفراد المجتمع، وعلى الرغم من ضخامة الميزانيات المرصودة لهذه الخدمات، إلا أن بعض القطاعات في الدولة مازالت بحاجة لمبادرات ودعم من القطاع غير الحكومي، فهذه المبادرات وان كانت تسهم في تحمل المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومة إلا أنها تربي في أبناء المجتمع صفة التكافل الاجتماعي التي اقرها ديننا الإسلامي، وحثت عليها جميع الأعراف في كل المجتمعات.
مناسبة حديثنا هذا ما كشف عنه رجل الأعمال عبدالله بن تركية الفلاسي عن إنشاء أول مجمع تعليمي أكاديمي داخل المقر القديم لجامعة زايد في منطقة الطوار في دبي لجميع مراحل التعليم وحتى المرحلة الجامعية، حيث من المقرر بدء العام الدراسي الجامعي فيه العام المقبل، ويشمل هذا المجمع مدرسة الحصن الخاصة وجامعة الخليج، وأكاديمية الإمارات،
وإنشاء صالة مجهزة للحفلات لإقامة أعراس للراغبين من المواطنين غير القادرين على تحمل تكاليف الأعراس مجانا. وقد سعدنا بهذه المبادرة كسعادتنا بأي مبادرة أعلن عنها في السابق احد رجال الأعمال لاسيما وهي تأتي من مواطن شاب، اختار موضوعين يأتيان على رأس الأولويات في الدولة، وهما التعليم والأسرة.
فهناك فئات في المجتمع غير قادرة على الالتحاق بالمدارس الحكومية لأسباب قانونية، وهي في الوقت نفسه غير قادرة على الدراسة في المدارس الخاصة بسبب الطاقة الاستيعابية لهذه المدارس، وبسبب تكاليف الدراسة التي لا يمكن لبعض الأسر النهوض بها.
أضف إلى ذلك تكاليف حفلات الأعراس التي أصبح فوق استطاعة الكثير من الشباب المقبلين على الزواج وسط غياب قاعات وصالات تتناسب مع دخول ذوي الدخل المحدود. لذا فإننا نتوقع ان تلتقي طموحات هذا المشروع مع حاجات عدد من المواطنين والمقيمين.
حسب ما قرأناه فإن المشروع المؤسس يضم عددا من الكفاءات وأهل الخبرة والاختصاص الذين يمكنهم التواصل مع مختلف فعاليات ومؤسسات المجتمع من جانب، ويمكنهم إفادة الملتحقين بالمجمع من جانب آخر.
وسيعتمد المسؤولون فيه على عدد من البرامج التي يستفيد منها المواطن والمقيم على السواء. وقد يستغرب أي قارئ للخبر الذي تم نشره من ضخامة المشروع وتعدد مجالاته وما يتطلب من ميزانية ضخمة تحقق الأهداف منه،
لكننا نعتقد أن هذا المشروع لم يكن وليد ساعة، بل جاء بعد تفكير عميق ودراسات مستفيضة تضمن عدم توقفه أو تعثره لأي سبب من الأسباب، ويكفينا المبادرة بحد ذاتها التي نعتقد أنها الخطوة الأولى التي تسبق نجاح أي عمل.
نسال الله للمسؤولين عنه التوفيق، ونتمنى على الجهات المسؤولة في الدولة التعاون مع هذه الطاقات الشابة ليكتب لمشروعها النجاح، ونأمل أن تكون هذه المبادرة الجديدة دافعا لرجال أعمال آخرين
لإقامة أمثال هذه المشاريع التي تعكس مسؤوليتهم ورغبتهم الحقيقية في الأخذ والعطاء لمجتمع ينتمون إليه. الدولة مهما وفرت ومهما قدمت تبقى على أفراد المجتمع مسؤولية لابد وان ينهضوا بها لاسيما ان كانوا ممن يستطيعون تحمل هذه المسؤولية.
