في عالم الواقع، هناك عواقب لما يجري اتخاذه من أفعال. ولكل فعل رد فعل؛ بل انه حتى السلبية وعدم الفعل يمكن أن يؤديا إلى رد فعل. إن الكارثة الحاصلة حاليا في باكستان في أعقاب اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو تعد في جانب منها رد فعل على سلسلة من عدم الأفعال أو الأفعال التي قامت بها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أثناء السنوات الخمس الماضية.
بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، اتخذ الرئيس بوش محقا قرارا باستهداف تنظيم القاعدة وحكومة طالبان في أفغانستان باعتبارهما كانتا تأويان الإرهابيين المسؤولين عن تلك الهجمات.
غير أن إدارة بوش أعلنت النصر قبل أن يأتي، وهي العادة السيئة التي تكررها هذه الإدارة في أماكن أخرى، ومن ثم كرست كل جهودها ومواردها لغزو العراق في الوقت الذي هرب أسامة بن لادن وقادة طالبان إلى باكستان المجاورة.
المهمة الأولى كانت أفغانستان، ولكنها لم تنجز. حيث كانت بمثابة أمر تافه في أعين مستشاري بوش من الهواة الذين يديرون سياستنا الخارجية ومنظري المحافظين الجدد وكذلك هؤلاء الذين ليست لديهم إلا معرفة سطحية بالعلوم العسكرية. ومن ثم ومن وجهة نظر هؤلاء فإننا كنا بحاجة إلى غزو استباقي للعراق والإطاحة بديكتاتور بغيض موجود في منطقة الشرق الأوسط، وهي مهمة رآها هؤلاء بسيطة لن تتطلب جهدا كبيرا.
رأى هؤلاء إنه لا يهم أننا قمنا بمطاردة عصابة من المتطرفين وإجبارهم على الهرب إلى داخل باكستان حيث لا توجد حكومة مركزية. فيكفي أن نرمي 10 مليارات دولار للرئيس الباكستاني وندعه يتعامل مع مشكلتنا نحن هناك،
وكأنه ليس لديه ما يكفي من المشكلات التي يتعامل معها على المستوى الداخلي بسبب الفئات المتشددة، والنتيجة هي أننا فقدنا السيطرة على أفغانستان وباكستان اللتين تحولتا إلى كارثتين أخريين يمكن إضافتهما إلى سلسلة الكوارث التي سيتركها بوش إلى خلفه غير المحظوظ في البيت الأبيض في غضون عام من الآن.
الفوضى تعم أفغانستان. لقد عينا حكومة مركزية ضعيفة لا تتعدى سلطتها حدود كابول ثم حرمناها من المساعدات التي يجب إرسالها لها كي تعيد إعمار دولة أنهكتها ثلاثة عقود من الحروب. لقد أرسل الإتحاد السوفييتي 100 ألف جندي لشن حرب بربرية غير محدودة هناك
وفي النهاية منى بهزيمة نكراء، أما نحن فأرسلنا 20 ألف جندي ونحاول إقناع حلفائنا في الناتو الرافضين للفكرة بإرسال 50 ألف جندي، النسبة الأكبر منهم ستكون لديهم أوامر بعدم المخاطرة أو قتل أي شخص.
إن عصابات حركة طالبان الموجودة في ملاذ آمن على الحدود مع باكستان آخذة في تنظيم نفسها بقوة. لقد تعلمت تلك العصابات من الحرب في العراق ويتسبب المقاتلون والانتحاريون بين صفوفهم في أضرار بالغة.
فعدد الأميركيين الذين لقوا حتفهم أو أسروا في أفغانستان في 2007 يفوق عدد من تعرض للمصير نفسه في أي عام سابق، فما هو الحل من وجهة نظر الإدارة الأميركية؟ الحل هو أن يخلع الجنرال مشرف البزة العسكرية ويدخل في تحالف تافه مع رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو التي كان الفساد السمة الرئيسية لحكمها
وذلك في دولة الفساد فيها مرض متوطن، ولذلك لم يكن قتلها مفاجأة. لقد دُفنت بجوار والدها،رئيس الوزراء الأسبق ذو الفقار على بوتو، الذي كان أيضا هو الآخر شخصا عذب الحديث تلقى تعليمه في الغرب ومحبا للأجانب ولكنه أُعدم على يد دكتاتور عسكري آخر.
ربما كان كل هذا القول بلا قيمة لو لم تكن باكستان دولة نووية. فهي تمتلك أسلحة مثل ذلك البرنامج النووي الخيالي الذي اتخذه قادتنا ذريعة لغزو العراق أو لتسخين الأجواء ضد إيران حتى جاء التقرير الاستخباري الأخير ليضع حدا لحرب أخرى في المنطقة.
الأمر أصبح في غاية التعقيد لدرجة أنه بالتأكيد يصيب رأس جورج دبليو بوش بالصداع.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص ل: البيان