دعوة الرئيس حسني مبارك إلي إجراء حوار فلسطيني بين فتح وحماس في مصر لإنهاء الخلافات المحتدمة بينهما‏,‏ وصولا إلي تحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني‏,‏ تأتي في وقت دقيق وحاسم بالنسبة للقضية الفلسطينية‏,‏ وتكشف عن إدراك مصر لخطورة الانعكاسات السلبية لهذا الخلاف علي مسار القضية ومسارها‏.‏

وهذا ما تحذر منه مصر‏,‏ وتبذل قصاري جهودها لاحتواء هذه الانعكاسات‏.‏

وقد كان الرئيس مبارك واضحا كل الوضوح عندما قال إن الخلافات بين فتح وحماس‏,‏ ينبغي وضع نهاية لها حتي يمكن تعزيز الجهود لحل القضية الفلسطينية‏..‏ وقد عبر الرئيس عن ذلك بقوله‏:‏ إن هذه الخلافات لا تضعف الموقف الفلسطيني فحسب‏,‏ بل تضعف المفاوض العربي الذي يسعي من أجل حل للقضية الفلسطينية بالاتفاق مع الأطراف الدولية‏,‏ ويضيف الرئيس‏:‏ لذلك عندما تفجرت الخلافات بين الطرفين‏,‏ كان من رأي مصر ضرورة حل هذه الخلافات علي أرضية الوحدة حفاظا علي القضية‏,‏ وحفاظا علي مصالح الشعب الفلسطيني‏,‏ إلا ان الخلافات تصاعدت بين الطرفين‏,‏ حيث قامت حماس ببسط سلطتها علي غزة‏,‏ وطرد عناصر السلطة الفلسطينية‏,‏ فقام الرئيس محمود عباس بحل حكومة الوحدة الوطنية‏,‏ وشكل بدلا منها حكومة جديدة‏.‏

ومما لاشك فيه أن هذا الانقسام الفلسطيني يمنح اسرائيل حججا وذرائع تتعلل بها في ممارستها لدبلوماسية المراوغة والتسويف والمماطلة‏,‏ وفي الوقت ذاته تقتنص الفرص السياسية التي تعزز موقفها العدواني والاستيطاني‏.‏

وليس أدل علي ذلك من الآتي‏:‏

ـ إن ما حدث في غزة منذ سيطرة حماس عليها في منتصف يونيو الماضي‏,‏ اسهم في فرض الحصار الاسرائيلي علي القطاع‏..‏ بينما واصلت الآلة العسكرية الاسرائيلية ضرباتها وعدوانها‏.‏

وقد أمعن الاسرائيليون في اجراءات الحصار علي غزة‏,‏ عقب زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الأخيرة للمنطقة‏,‏ وسط أنباء تؤكد ان حكومة ايهود أولمرت حصلت علي ضوء أخضر أمريكي بشن هجوم عسكري واسع النطاق علي غزة‏...‏

ـ تصاعد الاتهامات المتبادلة بين حماس وفتح حال دون إمكان المباحثات بينهما لرأب الصدع وإعادة توحيد الموقف الفلسطيني‏.‏ مما يضعف بالتأكيد من هذا الموقف‏.‏

ومن ثم فإن مصر الحريصة دوما علي المصالح المشروعة للشعب الفلسطيني‏,‏ تبدي استعدادها ـ علي حد تعبير الرئيس مبارك ـ للقيام بدورها لتضميد الجراح بين الاشقاء الفلسطينيين ضمانا لوحدتهم‏,‏ وحفاظا علي قضيتهم‏.‏

وثمة موقف مصري مبدئي يتعين إبرازه‏,‏ وتأكيده في هذا السياق‏,‏ وهو أن مصر ليست طرفا في أية خلافات فلسطينية‏..‏ بل ان الرئيس يؤكد رفضه الزج بمصر في هذه الخلافات‏...‏ ويوضح ان ما تسعي اليه هو التوفيق حتي لا تتبدد الآمال في تحقيق السلام‏,‏ ووقف الحصار الاسرائيلي الذي يعانيه الفلسطينون‏.‏

وهنا تصل القيادة المصرية الي أوج تجلياتها في الحرص علي الحقوق الوطنية الفلسطينية‏,‏ ويناشد الرئيس مبارك الفلسطينيين باستعادة وحدتهم والتوصل الي صيغة اتفاق تمكنهم من التفاوض علي أسس قوية تضمن عودة حقوقهم الوطنية المشروعة‏.‏

وتشير مختلف الدلائل المتاحة علي الساحتين الإقليمية والدولية إلي انه لاسبيل للتصدي لجموح اسرائيل وحصارها علي غزة ومراوغتها في المفاوضات مع الفلسطينيين لإمكان حل القضية الفلسطينية‏,‏ سوي إنهاء الخلافات بين فتح وحماس لتعزيز الموقف الفلسطيني‏.‏