فجأة أصبحت صحيفة «الإمارات اليوم» متآمرة على المنتخب الوطني وتمس بمصالح الدولة وتخدم ترشيحات انتخابية معينة، وتعمل لصالح أشخاص معينين وتهدف الإثارة و....و....... لأنها نشرت صوراً للاعبي المنتخب يتسللون إلى خارج الفندق في الساعات الأولى من الصباح، وهم مقبلون على مهمة وطنية وملاقاة فريق قوي في مباراة ودية استعداداً لتصفيات كروية هامة.

والمؤسف أن يكون ذلك رأي زملاء يعملون في الحقل الإعلامي في حين ينادي المخلصون من أبناء الوطن بضرورة الكشف عن ذلك، وأهمية معالجة مثل هذه الأمور على اعتبار أن اللاعب في معسكر الإعداد يكون مثل الجندي عليه الالتزام والتقيد بتعليمات المعسكر.

بل أكثر من ذلك فقد وجد المحرر بالصحيفة نفسه في مواجهة مع زميل له في برنامج تلفزيوني تناسى أهم شرط في العمل الصحافي وهو الحياد، وتبنى وجهة نظر اتحاد كرة القدم. واستمات في الدفاع عن تصرف اللاعبين، بل وراح يكيل الاتهامات للصحيفة ويحقق مع الصحافي الذي كان معه على الخط، محاولاً وضعه في قفص الاتهام ويطلب منه الإفصاح عن مصدر معلوماته ومن زوده بصور اللاعبين.

وأكثر من ذلك أخذ يزايد ويشكك في صحة ما نشرته الصحيفة وأورد حججاً ومبررات لدخول وخروج اللاعبين في ذلك الوقت المتأخر من الليل. فعل مقدم البرنامج ما لم يقدم عليه مسؤول اتحاد الكرة الذي تمنى دعم الصحيفة ووعد بالتحقيق فيما حصل، هذا بالضبط يكون هدف من يريد صالح المنتخب وينشد الصلاح بغض النظر عن توقيت النشر الذي يعرف من يعمل في الإعلام أنه لا يتم إلا بعد استكمال المعلومات. وبالتالي لا شيء في أن الصحيفة لم تنشر ما لديها بعيد حدوث الواقعة.

و بعيداً عن قضية اللاعبين، فما يهمنا هنا موقف الإعلام من نفسه كل يعمل وفق أجندة خاصة ومصالح معينة، ويختلف بعض العاملين فيه في قضايا لا تحتمل التأويل، ولا تقبل القسمة على اثنين، هذا يدافع وآخر يهاجم هذا يتبنى قضية وآخر يسير في اتجاه مغاير ليس لصالح القضية وخدمتها بل لتكذيب الطرف الآخر، والمزايدة على وطنيته وحبه للوطن.

الإعلام عندنا لم يعد وليداً بل أصبح ناضجاً، هذا النضج الذي ينبغي أن يتجلى في معرفة كيفية التعامل مع قضايا هامة مخلصي النية لها، صادقين في طرحها، وجادين في إيجاد الحلول لها، وأن تسير الجهود في هذا الطريق.

fadheela@albayan.ae