كتبنا منذ يومين عن إدارة الأرصاد الجوية في الدولة، والتي شكا بعض الصيادين المواطنين من عدم دقة المعلومات التي تقوم بتبليغها لهم، وقد اتصلت بنا الإدارة المعنية في المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل وطلبت المزيد من التفاصيل للتحقيق في الموضوع.

ونحن إذ نثمن ردة فعل المركز الوطني للأرصاد والذي صدر المرسوم بإنشائه في ديسمبر الماضي، فإننا ننتظر أن تسفر نتائج التحقيق عن آليات جديدة تحقق الأهداف المرجوة من إنشاء هذا المركز.

المركز الوطني للأرصاد يمر بمرحلة إدارية صعبة وتتطلب وقتاً طويلاً، إذ يقوم بدمج مختلف الإدارات المعنية بالأرصاد في الدولة إلى المركز ليكون المرجعية الاتحادية الوحيدة على مستوى الدولة، مما يتطلب إعادة هيكلة المركز كمؤسسة متكاملة بعد ضم جميع الإدارات إليه، وبالتالي يمكن ضخ جميع الطاقات والإمكانات المادية والبشرية فيه.

ومع إدراكنا لأهمية هذه المرحلة وضرورتها إلا أننا لا نتمنى أن يكون الاهتمام بالجانب الإداري على حساب الجانب الفني، خاصة وان كل سنة تحمل معها متغيرات جوية وطبيعية تجلب معها الكثير من المخاطر، كما حدث في «تسونامي» وإعصار «جونو» وما إلى ذلك مما لا نضمن أن نكون بمنأى عن مخاطره.

انتقد الكثيرون أداء إدارة الأرصاد الجوية خلال المرحلة الماضية، وهذه الانتقادات اتسعت دائرتها لتشمل مطالبات عديدة كان أهمها إنشاء مركز أرصاد متخصص على مستوى الدولة، وبإمكانات ضخمة تتوافق ومستوى الانجازات التي حققتها بلادنا.

وهذه الانتقادات لم تكن إلا بسبب سلبيات وجوانب قصور، الأمر الذي يجعل الانتقاد ظاهرة صحية تسهم في تطوير العديد من المؤسسات والتي منها إدارات الأرصاد الجوية التي ربما تواجه ضعفا في الإمكانات والقدرات وتحديات تحتاج إلى وقت لمواجهتها.

من المهم في المرحلة المقبلة تزويد المركز بأحدث الأجهزة العلمية والتقنية، واعتماده كجهة مخولة بإصدار نشرات الأرصاد الجوية ورصد الزلازل بالدولة، وتطوير آليات العمل قبل أن نواجه الخطر الذي ربما لا نكون مستعدين له كما ينبغي.

لن نطيل الحديث فيما مضى وانقضى، بل إننا سنتحدث عن خطوات مستقبلية نتوقع أن تحمي الدولة ومواطنيها والمقيمين فيها من أخطار وكوارث طبيعية، وتكون وسيلتهم في الاستدلال على الأحوال الجوية وتحديد أجندات عملهم على أساسها بدل الاعتماد على مصادر في الخارج.

تفعيل قرار إنشاء المركز الوطني للأرصاد وسرعة البدء في العمل لا يبتعد عما جاءت به الإستراتيجية الاتحادية. ففي قطاع العدل والسلامة، اندرج بند «النظام الوطني» للطوارئ الذي تتلخص أهم توجّهاته في وضع خطة طوارئ وطنية شاملة تحدّد العمليات والأدوار والمسؤوليات لضمان الاستجابة الفعالة لكافة المخاطر المتوقعة، وتعزيز جاهزية القطاعات المساندة لقطاع الطوارئ.

وفي اعتقادنا أن المركز الوطني للأرصاد قد يكون أحد هذه القطاعات المساندة بقوة لدولة الإمارات، لاسيما وهي تقع في منطقة تتأثر بالزلازل والهزات الأرضية وغيرها من المخاطر. إعصار «جونو» رحل، والأمطار الغزيرة توقفت،

لكن الأهم أن تبقى آثارها عالقة في الأذهان لنضع خططاً واقعية نضمن من خلالها الحد من المخاطر قدر الإمكان، وتكون لدينا الوسيلة الأقرب والأدق للمعلومة خاصة وان الدولة آخذة في الاتساع السكاني برا وبحرا، الأمر الذي يجعل الجميع بحاجة للتعاون مع هذا المركز والاتصال به دون معوقات ودون أخطاء تقلل من الثقة فيه.

maysaghadeer@yahoo.com